تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصله : إذا كان له عذر أو غرض ، ولأن صحة الأغراض وحدوث الأعذار لا تعتبر في | الأسفار إذا كانت مباحة ، ألا تراه لو سافر للنزهة والشهوة واختار لذة قلبه وطلب مراده جاز له | القصر وإن لم يكن فيه معذورا كذلك هذا

والقول الثاني : لا يجوز له القصر في سلوك الأبعد لأن البلد الذي قصده في حكم | الإقامة لقرب المسافة ، وإذا سلك الأبعد صار كأنه قد طول المسافة لأجل القصر وتطول | المسافة لأجل القصر يمنع من القصر ، ألا ترى أنه لو قطع مسافة لا يقصر في مثلها الصلاة | في مدة تقصر في مثلها الصلاة لم يجز له القصر وهو أن يقطع عشرة أميال في عشرة أيام ، | فكذلك إذا سافر إلى بلد لا يقصر في مثله الصلاة في طريق يقصر في مثله الصلاة لم يجز له | القصر والقول الأول أصح |

| ( مسألة )

: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وليس لأحد سافر في معصية أن يقصر ولا | يمسح مسح المسافر فإن فعل أعاد ولا تخفيف على من سفره في معصية '

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا سافر منشأ لسفر في معصية الله سبحانه كقطع | الطريق وإخافة السبيل والسعي بالفساد أو خرج باغيا على مسلم أو معاهد أو أبقا من شدة أو | هاربا من حق لزمه وهو قادر على بذله إلى غير ذلك من معاصي الله سبحانه فليس له أن | يترخص بشيء من رخص السفر بحال

قال : لا يقصر من صلاته ولا يفطر في صيامه ولا يمسح ثلاثا على خفه ولا يتنفل على | الراحلة حيث ما توجهت ولا يأكل الميتة إن خاف على نفسه وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو | حنيفة والثوري والأوزاعي والمزني : العاصي في سفره كالطائع في استباحة الرخص تعلقا | بقوله تعالى : ^ ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ^ | [ النساء : 101 ] فكان على عمومه في كل هارب من طائع أو عاص ، ولعموم قوله [ $ ] : ' إن | الله وضع عن المسافر شطر الصلاة ' قالوا : ولأنه كل صلاة جاز الاقتصار فيها على ركعتين | استوى في فعلها الطائع والعاصي كالجمعة والصبح

قالوا : ولأن للمقيم رخصة وللمسافر رخصة فلو منعت المعصية من رخصة المسافر | لمنعت من رخصة المقيم ، فلما جاز للمقيم أن يترخص أيضا وإن كان عاصيا جاز للمسافر | أن يترخص أيضا وإن كان عاصيا ، وقالوا : ولأنه لو أنشأ سفرا في طاعة من حج أو جهاد ثم | جعله معصية لسعيه بالفساد جاز أن يستبيح رخص السفر ، كذلك إذا أنشأ سفره عاصيا

وتحريره قياسا أن يقول : لأنه مسافر فجاز أن يستبيح الرخص مع المعصية كما لو | طرأت المعصية في سفره قالوا : ولأنه لما جاز للعاصي أن يتيمم في سفره إجماعا ولم تمنعه | المعصية من التيمم كذلك لا تمنعه من سائر الرخص كالقصر وغيره |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٣٨٧