تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما أنه الناسي وهو التارك كما قال سبحانه : ^ ( نسوا الله فنسيهم ) ^ [ التوبة : 67 ] | أي : تركهم ، والمرتد تارك فوجب أن يلزمه القضاء بحق هذا الظاهر

والدلالة الثانية : أنه أوجب القضاء على الناسي ونبه بإيجابه على العامد ، لأنه أغلظ | حالا من الناسي ، ولأنه تارك صلاة بمعصية بعد الإسلام فوجب أن يلزمه قضاؤها كالمسلم ، | ولأن ما التزمه بإسلامه لا يقدر على إسقاطه بردته كغرامة الأموال ، وحقوق الآدميين ، ولأن | كل من لم يكن بينه وبين الصلاة إلا شرط هو مطالب بالإتيان به فإنه مطالب بالصلاة | كالمحدث ، ويخالف الكافر الأصلي ، لأنه وإن كان مكلفا فهو غير مطالب به ، والمرتد | مخالف للإسلام ومطالب به ، ولأن للكفر الأصلي حكمين :

أحدهما : يفارق بهما الإسلام وهما مفارقة الإيمان وترك الشرعيات وللإسلام | حكمين يفارق بهما الكفر وهما مفارقة الكفر وفعل الشرعيات ، ثم كانت الردة تقضي التزام | أحدهما وهو مفارقة الكفر وفعل الشرعيات فوجب أن تقتضي الالتزام الآخر وهو فعل | الشرعيات

وتحريره قياسا : أنه أحد حكمي الإسلام المختص به فوجب أن يلزم المرتد | كالإيمان ، ولأن من كلف تصديق الغير ولم يقدر على تكذيبه كلف المصير إلى مقتضى | تصديقه

أصله المدعى عليه إذا شهد عليه شاهدان بالحق لما كلف تصديق الشهود كلف | المصير إلى مقتضى تصديقهما وهو الغرم لما شهدا به ، ولما ثبت أن المرتد مكلف لتصديق | النبي [ $ ] وجب أن يكلف مقتضى تصديقه ومقتضاه قضاء ما ترك من صلاته ، ولأنه مسلم | أحدث ما استبيح به دمه فوجب أن لا تسقط عنه الصلاة كالقاتل ، والزاني ، والمحارب ، ولأن | أحكام الإسلام جارية عليه في حال ردته في المنع من استرقاقه ، وقبول جزيته ، وهدنته ، | ومؤاخذته بجناياته فوجب أن يجري عليه حكم الإسلام في قضاء صلواته ، ولأنه قد اعترف | بشرائع الإسلام ، والتزم القيام بها فلم يجز أن يكون عصيانه بالردة عذرا له في إسقاط ما | لزمه ، وقضاء ما تركه كالعاصي بشرب الخمر ، أو فعل الزنا فأما قوله تعالى : ^ ( لئن أشركت | ليحبطن عملك ) ^ فالمراد به من مات على ردته ، لأنه عقبها بقوله تعالى : ^ ( ولتكونن من | الخاسرين ) ^ [ الزمر : 65 ] ، وذلك من أحكام الآخرة ؛ سيما وقد فسره بقوله عز وجل : ^ ( ومن | يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) ^ [ البقرة : 217 ]

وأما قوله تعالى : ^ ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ^ [ الأنفال : 38 ] ، | فالمراد به غفران المآثم دون القضاء ، لأن القضاء فرض مستأنف على أن المرتد مخصوص | من هذا العموم بدليل ما ذكرناه ؛ وكذا الجواب عن قوله [ $ ] : ' الإسلام يجب ما قبله ' |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٢١٠