وروي عن رسول الله [ $ ] قال : ' إذا عركت المرأة أو قال : حاضت لم يجز النظر إليها | إلا إلى وجهها وكفيها '
وقال [ $ ] : ' إذا أراد أحدكم خطب امرأة فلينظر إلى وجهها وكفيها فإن ذلك أدوم لما | بينهما '
وأما حديث عائشة رضي الله عنها فيه عنه جوابان :
أحدهما : أنه امتنع من النظر إليها وهي فضل
والثاني : أنه فعل ذلك تنزيها لما رفع الله سبحانه من قدرة وأبان من فضله
وأما حديث علي عليه السلام فللناس فيه تأويلان :
أحدهما : معناه لا تتبع نظر قلبك نظر عينك
والثاني : لا تتبع النظرة الأولى التي وقعت سهوا للنظرة الثانية التي تقع عمدا |
| ( فصل )
: فإذا ثبت أن عورة المرأة في صلاتها ما ذكرنا فعليها ستر جميع عورتها في | الصلاة فريضة كانت أو نافلة ، قال الشافعي : وأقل ما يمكنها أن تصلي فيه درع سابغ يغطي | قدميها ، أو خمار تستر به رأسها وأحب أن تلبس الجلباب وتجافيه لكي لا تصفها ثيابها ، فإن | انكشف بعض عورتها وإن قل مع القدرة على ستره فصلاتها باطلة ، ووافقنا أبو حنيفة في قدر | العورة ، وخالفنا في حكم ما انكشف منها فقال العورة ضربان مخففة ومغلظة ، فالمغلظة | السوأتان القبل والدبر ، والمخففة ما عداهما ، فإن انكشف من المغلظة قدر الدرهم ومن | المخففة دون الربع صحت الصلاة وإن زاد على ذلك بطلت الصلاة
واستدل بأن كشف العورة معنى يجوز في حال العذر ، وهو الخوف وقع الفرق بين | قليله وكثيره في ذلك الاختيار قال : ولأن الكشف الكثير في زمان قليل كالكشف القليل في | الزمان الطويل لا يبطل الصلاة فكذلك الكشف القليل في الزمان [ القليل ] والدلالة على | فساد هذا القول ما استدللنا به على مالك من الظواهر ، ثم من طريق المعنى : أن كشف من | عورته في صلاته ما يقدر على ستره فوجب أن تبطل صلاته ، أصله إذا كشف من المغلظة | أكثر من الدرهم ، ومن المخففة أكثر من الربع ، ولأن كل عضو إذا انكشف منه الربع يبطل | الصلاة فوجب إذا انكشف منه دون الربع أن يبطلها كالسوأتين ثم يقال لأبي حنيفة ليس | تحديدك بالربع أولى من تحديد غيرك بالثلث ، أو النصف فبطل تحديدك بمعارضة ما قابله | على أن أبا حنيفة لا يأخذ بالتحديد قياسا ، وليس معه نص يوجبه فعلم بطلانه |