| فقنت رسول الله [
| ] في الصلوات الخمس شهرا حتى نزل عليه ^ ( ليس لك من الأمر شيء أو | يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) ^ فكف قيل : إنما كف بعد شهر عن ذكر أسمائهم ، | وعن القنوت فيما سوى الصبح من الأربع الباقية روى الربيع بن أنس عن أبيه أنس بن مالك | أن رسول الله [
] لم يزل يقنت في الصبح إلى أن توفاه الله سبحانه ، ولأنه دعاء مسنون في | صلاة غير مفروضة فوجب أن يكون مسنونا في صلاة مفروضة كقوله ' اللهم اغفر للمؤمنين | والمؤمنات ' ، ولأنها صلاة نهار يجهر فيها بالقراءة فوجب أن تختص بذكر لا يشاركها فيه | غيرها كالجمعة في اختصاصها بالخطبة
فأما حديث ابن عباس فقد روينا عنه أنه كان يقنت في الصبح ، ولذلك ذهب إلى | الصلاة الوسطى هي الصبح ، لأن القنوت فيها والله تعالى يقول : ^ ( حافظوا على الصلوات | والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) ^ [ البقرة : 238 ] وإنما قول ابن عمر : ' القنوت بدعة ' | فقد قال ابن المسيب : كان ابن عمر يقنت مع أبيه ، ولكن نسيه ، وأما قياسه على سائر | الصلوات فلا يصح ، لأن الصبح مخالفة لها لما يختص من تقدم الأذان لها والتثويب في | أذانها وكذلك القنوت ، وأما قولهم لو كان القنوت في الصبح سنة لكان نقله متواترا لعموم | البلوى به فيرجع عليهم في الوتر ثم يقال إنما يجب أن يكون بيانه مستفيضا ، ولا يلزم أن | يكون نقله متواترا ألا ترى أن النبي [
| ] حج في خلق كثير فبين لهم الحج بيانا مستفيضا ولم | ينقله من الصحابة إلا اثنا عشر نفسا اختلفوا فيه خمسة منهم أنه [
] أفرد وأربعة أنه تمتع [
| ] | وثلاثة أنه [
] قرن |
| ( فصل )
: فإذا ثبت أن القنوت سنة في الصبح وأن ما سوى الصبح من الصلوات | المفروضات قد قنت فيها رسول الله [
| ] ثم ترك فليس تركه للقنوت فيها نسخا ، ولكن قنت | لنازلة ثم ترك لزوالها وكذلك إن نزلت بالمسلمين نازلة ولن ينزلها الله تعالى فلا بأس أن | يقنت الإمام في سائر الصلوات حتى يكشفها الله تعالى كما قنت رسول الله [
] حين أسرت | قريش من أسرت ، وقتل من الصحابة عند بئر معونة من قتل |
| ( فصل )
: فإذا تقرر فالكلام بعد ذلك يشتمل على ثلاثة فصول :
أحدها : في لفظ القنوت
والثاني : في هيئته
والثالث : في محله
فأما الفصل الأول : في لفظ القنوت فقد اختار الشافعي قنوت الحسن وهو ما رواه | يزيد بن أبي مريم عن أبي لحوراء قال : قال الحسن بن علي كرم الله وجهه علمني رسول |