| هذا يلغى زمان الغلبة في السبي ، ولا يعتد به في نجوم الكتابة ، ويستأنف الأجل بعد | القدرة عليه على ما تقدم قبل السبي له ، فإذا حلت نجومه طولب بكتابته ، فإن أداها | وإلا أعاده السيد بالتعجيز عبدا .
والقول الثاني : أن زمان القهر والغلبة محسوب عليه في نجومه ، وأجل كتابته ، | لأنه لا صنع للعبد فيها فجرى مجرى عجزه عن الكسب في زمان القهر في احتسابه عليه | مجرى عجزه عن الكسب بالمرض ووجوب احتسابه عليه ، فعلى هذا إن حلت نجومه ، | وهو مقهور بالسبي كان للسيد تعجيزه وإعادته عبدا ، وهل يجوز أن ينفرد بتعجيزه | وفسخ كتابته أم لا ، على وجهين :
أحدهما : يجوز له تعجيزه وفسخ كتابته من غير حاكم يفسخها ، كما لو كان | المكاتب حاضرا .
والوجه الثاني : ليس له فسخها مع غيبته إلا بحكم حاكم ينوب عن المكاتب في | غيبته ، لئلا يصير منفردا بها ، وليكون الحاكم كاشفا عن حال المكاتب ، لجواز أن | يكون له مال يؤدي منه فإذا فسخت الكتابة عليه وصار عبدا في الحكم ثم عاد وبان انه | كان ذا مال لم يقدر على إيصاله إلى سيده بطل الحكم بتعجيزه واسترقاقه ، وحكم | بعتقه بعد أدائه . |
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو كاتبه في بلاد الحرب ثم خرج | المكاتب إلينا مسلما كان حرا ) .
قال الماوردي : إذا كاتب الحربي عبده في دار الحرب ثم خرج المكاتب منها إلى | دار الإسلام مسلما أو بأمان ، فله حالتان :
إحداهما : أن يفعل ذلك غير متغلب على نفسه ، فيكون على حمله كتابته يؤديها | إلى سيده ، وإن كان حربيا .
والحال الثانية : أن يتغلب على نفسه ، فيصير بالغلبة حرا قد زال عنه ملك سيده | لنفوذ أحكام الغلبة عليه في دار الحرب كما لو غلب سيده فاسترقه صار عبدا له ، | فكذلك لو عتق المكاتب في دار الحرب بالأداء ، فغلبه السيد على نفسه ، وأعاده إلى | رقه صار عبدا ، لأن دار الحرب تبيح ما فيها ، والله أعلم بالصواب . |