تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني : يزول الولاء ، ويرتفع ، ويصير المكاتب بعد العتق ممن لا ولاء | عليه ، وهو معنى قول الشافعي : ولا ولاء لأحد بسببه .

والقسم الثاني : أن يكون عتق المكاتب بعد استرقاق سيده وقبل موته ، فالولاء | ثابت ، وفي مستحقه قولان :

أحدهما : يكون لبيت المال .

والثاني : يكون لسيد السيد مبنيان على اختلاف قولي الشافعي في مكاتب | المكاتب إذا عتق الثاني قبل عتق الأول كان في ولاء الثاني قولان :

أحدهما : يكون للسيد .

والثاني : موقوف على المكاتب الأول .

والقسم الثالث : أن يكون عتق المكاتب بعد موت سيده ، فيكون ولاؤه ثابتا لبيت | المال قولا واحدا ، والله أعلم . |

| مسألة

قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو أغار المشركون على مكاتب ثم | استنقذه المسلمون كان على كتابته ) .

قال الماوردي : وصورتها في مسلم كاتب عبده ثم أغار المشركون على | المكاتب ، فسبوه لم يملكوه على سيده ، وكان على كتابته ، لأن المشرك لا يملك مال | مسلم ، وقد وافقنا عليه أبو حنيفة في أنهم لا يملكون على المسلم مكاتبة ، ولا مدبره ، | ولا أم ولده ، وخالف فيما سوى ذلك من أموال المسلم ، وما وافق عليه أصل يحجه | فيما خالف فيه ، وهكذا لو كان المكاتب المسبي لذمي في دار الإسلام أو مستأمن لم | يملك المشركون عليه بالسبي ، لأن لدار الإسلام حرمة تمنع منه ، وإذا كان كذلك | فالمكاتب بعد السبي على كتابته ، وليس للسبي تأثير في حلها ، للزوم العقد في حقه ، | فإذا أدى في حال السبي عتق ، وإن لم يؤد فلا يخلو حاله من أحد أمرين .

إما أن يكون مطلق التصرف في دار الحرب أو مقهورا ، فإن كان مطلق التصرف | في دار الحرب فخلا بينه وبين الكسب ، فذلك الزمان محسوب عليه من نجوم كتابته ، | وللسيد إذا حلت نجومه أن يعجزه بها ، ويعيده عبدا ، وإن كان مقهورا فيها لغلبة | المشركين على استخدامه حتى قدرنا عليه ، فهل يحسب عليه المدة التي كان فيها | مغلوبا على نفسه أم لا ؟ على قولين كالمكاتب إذا غلبه سيده على نفسه باستخدامه :

أحد القولين : أنه لا يحتسب عليه بتلك المدة ، لأن الأجل في الكتابة موضوع | لاكتساب المكاتب فيها والاكتساب في زمان الغلبة غير ممكن ، فلم يحتسب به ، فعلى |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٨ · ص ٢٦٢