تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحريره قياسا ، أنها بينة تسمع مع ضعف الجنبة ، فكان أولى أن تسمع مع قوة | الجنبة كسماعها من المدعي ، إذا كانت له يد متقدمة ولأنهما إذا تنازعا ملكا ، لا يد | لواحد منهما ، سمعت بينة كل واحد منهما ، فإذا انفرد أحدهما باليد ، لم يمنع من | سماع بينته ، لأنها إن لم تفده قوة لم تفده ضعفا ، .

وتحريره أن تساويهما في ادعاء الملك ، يوجب تساويهما في سماع البينة ، كما | لو لم يكن لأحدهما عليه يد ، أو كان لكل واحد منهما يد عليه .

ولأن بينة الخارج قد رفعت يد الداخل ، فصار كالخارج فوجب أن تسمع بينته | كسماعها من الخارج .

وتحريره قياسا أن كل من حكم عليه إذا عدم البينة ، وجب أن يحكم له إذا وجد | البينة كالخارج ، ولأن اليد فعل زائد في القوة فلم يجز أن يمنع من سماع البينة .

كما لو شهد لأحدهما شاهدان ، وشهد للآخر عشرة .

ولأن كل حجة صح دفعها بالقدح فيها ، صح دفعها بالمعارضة لها كالخبرين | وعمدة القياس على أبي حنيفة أنه لما سمعت بينة الداخل فيما لا يتكرر من النتاج ، | وثوب القطن ، سمعت بينته في ما يتكرر من أواني الذهب والفضة ، وثوب الخز .

وتحريره قياسا من وجهين :

أحدهما : أن كل من سمعت بينته فيما لا يتكرر من الأعيان سمعت بينته فيما | يتكرر منها كالخارج .

والثاني : أن كل يمين صح سماع البينة عليها من الخارج ، صح سماع البينة عليها | من الداخل ، كالنتاج ، والأعيان التي لا تتكرر فاعترض أصحاب أبي حنيفة على هذا بما | اختلف فيه متقدموهم ، ومتأخروهم ، فأما المتقدمون منهم فعارضوا في الفرق بينهما | بأن البينة في النتاج وما لا يتكرر سببه ، تفيد ما لا تفيده يده ، لأن اليد تدل على الملك | دون السبب والبينة تدل على الملك والسبب فلذلك سمعت بينته مع يده والبينة في | الملك المطلق ، لا تفيد إلا ما أفادته يده ، فلذلك لم تسمع بينته مع يده ، وعنه جوابان | أحدهما أن عكس هذا بأن ما كان التعارض فيه ممكنا ، أولى بالقبول مما كان التعارض | فيه كذبا .

والثاني : أنهما متكاذبتان في الملك ، وإن أمكن صدقها في السبب المتكرر فلئن | جاز أن يكون التكاذب في السبب موجبا لتغليظ الصدق باليد جاز أن يكون التكاذب في | الملك موجبا لتغليب الصدق باليد ، فلم ينقلوا في كل الفرقين من فساد موضوعها . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٣٠٤