تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لسبب وسواء فيما ذكر سببه مما يتكرر كصناعة الأواني ، وما ينتج من الخز مرة بعد | أخرى ، لو كان مما لا يتكرر سببه كالنتاج ، وثياب القطن ، والكتان ، وبه قال مالك من | أهل المدينة وقال به من أهل العراق شريح ، والنخعي ، والحكم بن عيينة .

وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن كان التنازع في ملك مطلق ، أو مما يتكرر سببه لم | تسمع بينة صاحب اليد ، وقضى ببينة المدعي ، وإن كان مما لا يتكرر سمعت بينة | صاحب اليد في الأحوال كلها ، وسموا المدعي خارجا ، وصاحب اليد داخلا ، فقال : | تسمع بينة الخارج ، ولا تسمع بينة الداخل ، واستدلوا على ذلك بقول النبي [ $ ] ' البينة | على المدعي واليمين على المدعى عليه ' فأضاف البينة إلى جنبة المدعي وأضاف | اليمين إلى جنبة المدعى عليه بحذف الألف واللام الموجب لاستغراق الجنس ، | فاقتضى أن لا تنتقل البينة إلى المدعى عليه ، ولا تنتقل اليمين إلى المدعي .

ولأن اليمين موجبة للملك فلم يستفد صاحب اليد بالبينة ما لا يستفيد بيده وبينة | المدعي يحكم بها مع يد المدعى عليه ، فوجب أن يحكم بها مع بينته ، لأن بينته لم | تعد إلا ما أفادته يده ، ثم اليد أقوى من البينة ، لأن اليد تدل على الملك مشاهدة | والبينة تدل على الملك استدلالا فافترقا ولأنه لما لم تسمع بينة الداخل في الدين لم | تسمع في العين لاستوائهما في حق الخارج في القبول ، فوجب أن يستويا في حق | الداخل في الرد .

قالوا : ولأنه لما لم تسمع بينة الداخل إذا لم يقم الخارج البينة مع قوة الداخل ، | وضعف الخارج كان أولى أن لا تسمع بينة الداخل إذا أقام الخارج البينة مع ضعف | الداخل ، وقوة الخارج لأن من لم تسمع بينته مع قوته ، كان أولى أن لا تسمع مع | ضعفه .

ودليلنا رواية جابر أن رجلين اختصما إلى رسول الله [

| ] في دابة ، أو بعير ، وأقام | كل واحد منهما البينة أنها له بنتجها فقضى بها رسول الله [

] للذي هي في يده فدل | على قبول بينة الداخل ، فإن قيل فبينة الداخل في النتاج مقبولة .

قيل : وجه الدليل أنه قضى ببينة الداخل تعليلا باليد ، ولأن النبي [ $ ] قال : ' البينة | على المدعي ' وقد صار كل واحد منهما مدعيا للعين ، وإن لم يصر مدعيا للدين ، | فوجب بهذا الخبر ، أن تسمع بينة كل واحد منهما .

ولأن جنبة الخارج ، أضعف من جنبة الداخل ، فلما سمعت لليد مع الضعف كان | سماعها مع القوة أولى . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٣٠٣