تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الجواب عن قوله [ $ ] : ' البينة على المدعي واليمنين على المدعى عليه ' فمن | وجهين :

أحدهما : ما قدمناه في الاستدلال به عليهم ، بأنه قد صار كل واحد منهما | مدعيا .

والثاني : أنه لا يمتنع أنه يحمل قوله : ' البينة على المدعي ' أنها تسمع من | المدعى عليه على المدعي ، واليمين على المدعى عليه أنها تسمع على المدعي لأن | قوله على مقتضى ظاهره . أن يكون متوجها إلى من سمعت منه البينة ، وسمعت عليه | اليمين ، فيكون الخبر محمولا على تأويلين مستعملين ، ثم أكثر ما فيه أن يكون عاما في | جنس الأيمان والبينات ، والعموم يجوز تخصيص بعضه فيخص هذا بأدلتنا .

وأما الجواب عن قولهم أن اليد موجبة للملك ، فلم يستفد صاحبها بالبينة ، ما لم | يستفده بيده فمن وجهين :

أحدهما : أن اليد تدل على الملك ، ولا توجبه ، لأن اليد قد تكون لغصب ، أو | أمانة ، أو إجارة فلم توجب الملك دون غيره ، وإن كانت في الظاهر محمولة عليه مع | اليمين ، والبينة موجبة للملك بغير يمين . فصار مستفيدا بالبينة ، ما لا يستفيده بيده من | وجهين :

أحدهما : أنها أوجبت الملك واليد لا توجبه .

والثاني : أنها أسقطت اليمين ، واليد لا تسقطها .

والجواب الثاني ما قدمناه أن بينة المدعي ، قد رفعت يده في الحكم ، فاستفاد | بالبينة إقرار يده على الملك .

وأما الجواب عن قولهم ، إنه لما لم تسمع بينة المدعى عليه في الدين لم تسمع | بينته في اليمين فمن وجهين :

أحدهما : ما قدمناه من أن البينة في الدين ، في جهة المدعي تكون على الإثبات ، | ومن جهة المدعى عليه تكون على النفي ، والبينة ، تسمع على الإثبات ، ولا تسمع على | النفي ، وهي على الأيمان موجبة للإثبات في الجهتين فسمعت منهما .

والجواب الثاني : أنها تسمع البينة في الدين من جهة المدعى عليه ، إذا شهدت | بالقضاء ، فصارت مسموعة من الجهتين .

وأما الجواب عن قولهم إنه لما لم تسمع بينته ، مع عدم بينة الخارج ، كان أولى | أن لا تسمع مع وجود بينة الخارج ، فهو أن لأصحابنا في سماعها وجهين ذكرناهما : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٣٠٥