| البينة ، فإن أقر لزمه إقراره ، وأخذه بموجبة ، وقد فصل الحكم بينهما .
وإن أنكر سأل الحاكم المدعي : ألك بينة ؟ فإن ذكرها أمره بإحضارها ، فإن | أحضرت سمع الحاكم منها وحكم على المدعى عليه ، بها ، وقدمها على يمين المدعى | عليه لأمرين :
أحدهما : أن النبي [ $ ] قدم البينة على اليمين .
والثاني : أن البينة أقوى من اليمين من وجهين :
أحدهما : أن التهمة منتفية عن البينة ، لأنها لا تجر إلى نفسها نفعا ، ولا تدفع | ضررا ، والتهمة متوجهة إلى يمين الحالف ، لأنه يدفع بها عن نفسه ضررا ، ويجر بها | إلى نفسه نفعا .
والثاني : أن البينة تشهد بتصريح الملك ، وتوجبه ، واليمين تدل عليه ولا توجبه .
وأن عدم المدعي البينة سأل الحاكم المدعى عليه الحلف ، ولم يقل له احلف ، | لأن سؤاله استفهام . وأمره تلقين ، فإن حلف فصل الحكم بينهما بيمينه ، وسقطت | الدعوى فإن نكل عن اليمين لم يجبر عيها ، وترد يمينه على المدعي ، بعد استقرار | نكوله ، ولا يقضي عليه بالنكول ، من غير إحلاف المدعي ، وقال أبو حنيفة : يقضي | عليه بالنكول ، من غير إحلاف المدعي ، وقد تقدم الكلام معه ، وإن امتنع المدعى عليه | من اليمين ليقيم البينة بدلا من يمينه نظر في الدعوى .
فإن كانت بدين في الذمة لم تسمع منه البينة لأنه نفى الدين بإنكاره والبينة لا | تسمع على النفي وقيل له لا براءة لك من الدعوى إلا بيمينك . فإن كانت الدعوى | بعين في يده ففي سماع بينته بدلا من يمينه * 14 وجهان :
أحدهما : لا تسمع بينته ، لأنه لا حاجة به إليها ، ويستغني بيمينه عنها .
والثاني : تسمع بينته عليها وترتفع الدعوى بها ، وتكون بينته أوكد من يمينه ، لأن | البينة قد جمعت إثباتا ونفيا ، فصح سماعها منه في الأعيان لما تضمنها من الإثبات ، | ولم يسمعها فيما تعلق بالذمة لأنها تتضمن النفي دون الإثبات .
وقال أبو حنيفة : اليمين مستحقة على المدعى عليه فلا تنقل إلى المدعي ، والبينة | مستحقة على المدعي ، فلا تنقل إلى المدعى عليه . فلذلك قضى عليه بنكوله ، ولم | تسمع منه البينة ، ولم يختلف عليه المدعي وسيأتي الكلام معه . |
| ( فصل )
: فإن أقام المدعي بينته ، وأقام صاحب اليد بينة ، سمعت بينته وقضى ببينته | على بينة المدعي ، لفضل يده في جميع الأعيان سواء كان الملك مطلقا ، أو مذكورا |