| لمجمله ، فإذا ورد الكتاب بنسخها كان نسخا لما في الكتاب من أصلها فصار ذلك نسخ | الكتاب بالكتاب .
والوجه الثاني : أن الله تعالى يوحي إلى رسوله بما يخفيه عن أمته ، فإذا أراد نسخ | ما سنه الرسول [ $ ] أعلمه به حتى يظهر نسخه ثم يرد الكتاب بنسخه تأكيدا لنسخ رسوله | فصار ذلك نسخ السنة بالسنة .
والوجه الثالث : أن نسخ السنة بالكتاب يكون أمرا من الله تعالى لرسوله بالنسخ | فيكون الله تعالى هو الآمر به والرسول هو الناسخ له فصار ذلك نسخ السنة بالكتاب | والسنة والله أعلم . |
| ( [ القول في أحكام النسخ ] )
فأما القسم الثالث في أحكام النسخ : فهو على خمسة أضرب .
أحدها : ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته والناسخ باقي الحكم والتلاوة ، كنسخ العدة | حولا بأربعة أشهر وعشر وكنسخ آية الوصايا بآية المواريث .
والضرب الثاني : ما نسخ حكمه وتلاوته والناسخ باقي الحكم كنسخ صيام الأيام | البيض بصيام شهر رمضان ونسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة كما قال ابن | عباس : ' أول ما نسخ باب الصيام الأول واستقبال بيت المقدس ' .
والضرب الثالث : ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته ونسخت تلاوة الناسخ وبقي | حكمه : كقوله في حد الزنا ^ ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة | منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن | سبيلا ) ^ [ النساء : 15 ] نسخه قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من | الله قال عمر : كنا نقرؤها على عهد رسول الله [ $ ] ولولا أن يقال : زاد عمر في | المصحف لأثبتها فيه فكان المنسوخ مرفوع الحكم باقي التلاوة والناسخ مرفوع التلاوة | باقي الحكم .
فإن قيل فكيف يجوز أن يكون المنسوخ ناسخا ؟ ففيه جوابان :
أحدهما : أن النسخ إنما كان للحكم دون التلاوة والحكم باق وأن نسخت التلاوة .
والثاني : يجوز أن يكون النسخ به قبل نسخ تلاوته .
والضرب الرابع : ما نسخ حكمه وتلاوته ولا يعلم الذي نسخه كالمروي أنه كان | في القرآن ' لو أن لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثانيا ولو كان له ثان لابتغى إليه | ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ' . وكالذي رواه أنس بن | مالك أنهم كانوا يقرأون ' بلغوا إخواننا أننا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ' ومثل هذا |