تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان كذلك لم يجز نسخ القرآن بالسنة كما صرح به الشافعي ووافقه عليه | أصحابه .

وإنما اختلفوا هل منع منه العقل أو الشرع ؟ على وجهين :

أحدهما : منع منه العقل ، لأنه يمنع من اعتراض المأمور على الآمر .

والوجه الثاني : بل منع منه الشرع دون العقل ، لأن التفويض إلى المأمور لا يمنع | من مشاركة الآمر .

وجوز أبو حنيفة نسخ القرآن بالسنة المستفيضة كما نسخت آية الوصايا بقوله | [ $ ] : ' لا وصية لوارث ' .

ودليلنا قول الله تعالى : ^ ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما | ينزل ) ^ [ النحل : 101 ] وقوله : ^ ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما | يوحى إلي ) [ $ ] [ يونس : 15 ] .

وروى سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسو ل الله [ $ ] : ' كلامي | لا ينسخ كلام الله وكلام الله ينسخ كلامي ، وكلام الله ينسخ بعضه بعضا ' وهذا نص رواه | الدارقطني .

والذي نسخ آية الوصايا هو آية المواريث فكانت السنة بيانا .

وأما نسخ السنة بالقرآن فالظاهر من مذهب الشافعي وما نص عليه في كتاب | الرسالة القديم والجديد أنه لا يجوز نسخ السنة بالقرآن كما لا يجوز نسخ القرآن | بالسنة .

وقال أبو العباس بن سريج : يجوز نسخ السنة بالقرآن وإن لم يجز نسخ القرآن | بالسنة لأن القرآن أوكد من السنة وخرجه قولا ثانيا للشافعي من كلام تأوله في الرسالة | واستشهاده بأن الأمر أنفذ حكما من المأمور واستدلالا بأن الله تعالى نسخ على | رسوله [ $ ] ما عقده مع قريش في الحديبية على رد من أسلم منهم لما جاءت أم كلثوم | بنت عقبة بن أبي معيط مسلمة وطلبها أخواها منعه الله من ردها ونسخ عليه حكمه بقوله | ^ ( إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ) ^ [ الممتحنة : 10 ] الآية إلى قوله ^ ( فلا | ترجعوهن إلى الكفار ) ^ . .

فدل هذا على جواز نسخ السنة بالقرآن .

فاختلف أصحابنا في طريق الجواز والمنع في الشرع مع جوازه في العقل على | ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه لا توجد سنة إلا ولها في كتاب الله تعالى أصل كانت السنة فيه بيانا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٧٨