والحال الثانية : أن يكون وصيا في تفريق الثلث وقضاء الدين فلا يتعداه إلى ولاية | الأطفال ، ونظر في الوصية : فإن كانت لمعينين سقط اجتهاده فيها وصرف الدين | والثلث في المسمين وإن كانت في موصوفين غير معينين اجتهد رأيه في دفعها إلى | الموصوفين وصاروا بعد الدفع فيها كالمعينين فإن عدل بالثلث عن أهل تلك الصفة إلى | غيرهم لم يجزه وإن كانوا أمس حاجة وضمن الثلاث لأهل تلك الصفة ولم يكن له | استرجاع ما دفعه إلا أن يصدقوه على الوصية والصفة .
والحال الثالثة : أن يكون وصيا ، في الأمرين من ولاية الأطفال وتفريق الثلث | فهي الوصية العامة فيلزمه أن يعمل في كل واحدة منهما ما كان يعمله لو انفرد به .
فإذا عرف القاضي ما إلى الوصي اختبر حاله في أمانته وقوته : فسيجده لا يخلو | فيها من أربعة أحوال :
إحداها : أن يكون أمينا قويا وهو أكمل الأوصياء حالا فيقره القاضي على وصيته | ولا يجوز أن يستبدل به .
والحال الثانية : أنه يكون أمينا ضعيفا لا يقدر على التفرد بتنفيذ الوصية فعلى | القاضي أن يضم إليه من أمنائه من يقوى به في تنفيذ الوصية ولا يرفع يده لضعفه .
والحال الثالثة : أن يكون خائنا في الأمانة فاسقا في الديانة فلا يجوز للقاضي أن | يقره عليها ويجب عليه أن يردها إلى غيره من الأمناء .
والحال الرابعة : أن يكون ثقة في الأمانة فاسقا في الديانة فينظر في الوصية فإن | كانت بالولاية على الأطفال أو تفريق الثلث في غير معينين انتزعها منه القاضي وردها | إلى غيره من الأمناء العدول وإن كانت الوصية في تفريق الثلث لمعينين أو قضاء الدين | لمسمين جاز أن يقرها في يده للفرق بينهما : إن في تلك ولاية واجتهادا وليس الفاسق | من أهلها وهذه مقصورة بالتعيين على التنفيذ دون الاجتهاد .
فإذا أبطلت الوصية بما ذكرنا من الخيانة والفسق لم يخل حاله في الوصية من أن | يكون قد تصرف فيها أو كف عنها .
فإن كف عنها ولم يتصرف فيها رفع القاضي يده عنها ولا ضمان عليه فيها . وإن | تصرف فيها اعتبر حال فسقه فإن كان خفيا يفتقر إلى اجتهاد نفذ تصرفه ولم يضمن إلا | بالتعدي ما لم يحكم القاضي بفسقه ، وإن كان فسقه ظاهرا لا يفتقر إلى اجتهاد رد | تصرفه ولم ينفذ .
فإن باع فسخ بيعه وإن فرق الثلث في معينين أو قضى دينا لمسمين لم يضمنه | وأمضى فعله لوصوله إلى من تعين حقه فيه وإذا كان الثلث لمن لا يتعين من الفقراء |