والثاني : أن يسأل القاضي قبل سؤال المدعي .
والثالث : أن يبتدئ المدعى عليه بالجواب قبل السؤال .
والرابع : أن يسأله المدعي فيجيب وقد بينا حكم كل واحد من هذه الأقسام . |
| ( فصل )
: والفصل الثالث في جواب المدعى عليه .
وليس تخلو حاله بعد سؤاله عن الدعوى من ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يقر .
والثاني : أن ينكر .
والثالث : أن لا يقر ولا ينكر .
فأما القسم الأول : إذا أقر ؛ فقد ثبت الحق عليه بإقراره .
وليس للقاضي أن يحكم عليه به ويلزمه أداؤه إلا بعد أن يسأله المدعي أن يحكم | عليه بإقراره ، لأنه لا يجوز أن يحكم لغير طالب فيقول القاضي للمدعي قد أقر لك بما | ادعيت فماذا تريد ؟
ولا يقول له : قد سمعت إقراره ، لأن قوله قد أقر حكم بصحة الإقرار ، وليس | قوله قد سمعت الإقرار حكما بصحة الإقرار .
فإن لم يطالبه المدعي بالحكم أمسك عنه ، وصرفهما .
وكان للمدعي أن يتنجز من القاضي محضرا بثبوت الحقوق دون الحكم به .
ولم يكن له ملازمة المقر قبل الحكم .
وإن سأله الحكم عليه بإقراره ، حكم بأحد ثلاثة ألفاظ : إما أن يقول : قد حكمت | عليك بإقرارك ، وإما أن يقول : قد ألزمتك ما أقررت به ، وإما أن يقول : اخرج إليه من | حقه في إقرارك .
وللمدعي أن يتنجز من القاضي محضرا ، بثبوت الحق ، وبإنفاذ حكمه به .
وله ملازمة المقر حتى يخرج إليه من حقه .
وليس له مطالبته بكفيل ، إلا أن يتفقا عليه عن تراض .
ولا يسقط حقه من ملازمته بإقامة الكفيل ، سواء كفل بنفسه أو بما عليه لأن | الكفالة وثيقة ، فلم تمنع من الملازمة كما لم تمنع من المطالبة .
فإن اتفقا عن الكفالة على تخلية سبيله ، لم يلزم هذا الاتفاق ، وكان له أن يعود | إلى ملازمته بعد تخليته ، لأنه حق له ، إلى أن يستوفي حقه . |