تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما القسم الثاني : وهو أن ينكر الدعوى ، فيجوز للقاضي أن يقول للمدعي : قد | أنكرك ، ويجوز أن يقول له قد سمعت إنكاره ، بخلافه في الإقرار الذي قدمناه لتردد | الإقرار بين صحة وفساد ، وعدمه في الإنكار .

ويكون القاضي في إخباره بالإنكار بين خيارين .

إما أن يقول له : قد أنكرك فهل لك بينة ؟ وإما أن يقول له : قد أنكرك فما عندك | فيه ؟ .

والأول أولى ، مع من جهل ، والثاني أولى مع من علم .

ويكون الحكم في إنكار الدعوى موقوفا على بينة المدعي في إثبات الحق بها ، | وعلى يمين المنكر عند عدمها لإسقاط المطالبة بها .

وللمدعي للخيار في إقامة البينة ؛ لأنها من حقوقه ، فلم يجبر على إقامتها .

وللمنكر الخيار في اليمين ؛ لأنها من حقوقه ، فلم يجبر على الحلف بها والحكم | فيها ، على ما سنذكره .

فلو أنكر المدعى عليه ، وقال : ما لك علي شيء ، فقال له المدعي : نعم كان | تصديقا له على الإنكار وبطلت به دعواه .

ولو قال : بلى ، كان تكذيبا له على الإنكار ، ولم تبطل به دعواه .

والفرق بينهما أن نعم جواب الإيجاب ، وبلى جواب النفي .

وهذا حكمه فيمن كان من أهل العلم بالعربية .

وفي اعتباره فيمن كان من غير أهل العلم بها وجهان على ما ذكرنا في كتاب | الإقرار .

وأما القسم الثالث : وهو أن لا يقر بالدعوى ولا ينكرها ، فله حالتان :

إحداهما : أن يكون غير ناطق لخرس أو صمم .

فإن كان مفهوم الإشارة صار بها كالناطق فيجري عليه حكم الناطق .

وإن كان غير مفهوم الإشارة صار كالغائب فيجري عليه حكم الغائب .

والحال الثانية : أن يكون ناطقا فامتناعه من الإقرار والإنكار قد يكون من أحد | وجهين :

إما بأن يقول : لا أقر ولا أنكر ، وأما بأن يسكت فلا يجيب بشيء فيجري عليه | حكم الناكل . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٣١٠