فللقاضي حينئذ أن يسأل المدعى عليه ، فيقول : قد سمعت ما ادعاه عليك فما | تقول فيه ؟
فإن أجاب بإقرار أو إنكار كان جوابا مقنعا .
ولو قدم المدعى عليه جواب الدعوى قبل سؤاله عنها ، فإن كان جوابه إقرار أخذ | به ، وصار القاضي فيه حاكما بعلمه .
فإن أجزأه ذلك أمسك عن سؤاله لاعترافه بالمراد منه .
وإن منع من الحكم بعلمه صار شاهدا فيه ، ولم يجز أن يحكم به عليه إلا أن يقر | بعد سؤاله ، ويكون وجوب سؤاله باقيا .
وإن كان جوابه إنكارا لم يقنع وسئل عن الجواب ، حتى يكون إنكاره بعد | السؤال ، فيصح منه الجواب ، لأن ما تقدم على السؤال لا يكون جوابا .
فإن بدأ القاضي بسؤال المدعى عليه ، من غير أن يطالبه المدعي بسؤاله ، ففي | جوازه وجهان لأصحابنا :
أحدهما : لا يجوز سؤاله لأنه من حقوق المدعي ، فلم يجز أن ينفرد به القاضي | ويكون السؤال لغوا يعتد فيه بإقرار المدعى عليه ولا يعتد فيه بإنكاره كما لو ابتدأ | بالجواب قبل السؤال .
والوجه الثاني : يجوز هذا السؤال ويصح ما يعقبه من الجواب ؛ لأن شاهد الحال | يدل على إرادة المدعي لسؤاله فأغنى ذلك عن سؤاله .
ولو أن المدعي تفرد بسؤال المدعى عليه لم يلزم الجواب عنه ، حتى يكون | القاضي هو السائل له فيلزمه الجواب لأن حق المدعي مختص بالمطالبة دون السؤال .
فإن أجابه المدعى عليه عن سؤاله بإقرار أو إنكار ، فهل يقوم سؤاله مقام سؤال | القاضي أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : يقوم مقام سؤاله ، إذا قيل إن القاضي لا يسأل إلا بعد مطالبة المدعي | بالسؤال ، فعلى هذا يكون حكم جوابه للمدعي كحكم جوابه للقاضي في الحكم بإقراره | وإنكاره .
والوجه الثاني : أنه لا يقوم سؤال المدعي مقام سؤال القاضي ، إذا قيل إن | للقاضي أن يبدأ بسؤاله قبل مطالبة المدعي به فعلى هذا يكون جوابه كما لو ابتدأ به من | غير سؤال من إلغاء إنكاره ويصير في إقراره كالحاكم فيه بعلمه .
فصار جوابه مع هذا التفصيل في السؤال ، منقسما أربعة أقسام :
أحدها : أن يسأل القاضي بعد سؤال المدعي . |