| وقد أسلم ابنا شعبة اليهوديان في حصار فأحرزا بإسلامهما دماءهما وأموالهما ، وهكذا | من بذل الجزية قبل الإسار حقن بها دمه ، وحرم بها استرقاقه ، وصارت له بها ذمة | كسائر أهل الذمة ، فإن أقام في دار الإسلام منعنا عنه نفوسنا وغيرنا ، وإن أقام في دار | الحرب منعنا عنه نفوسنا ، ولم يلزم أن نمنع منه غيرنا . |
| ( فصل )
: والضرب الثاني : أن يسلموا بعد الإسار وحصولهم في أيدي المسلمين | فيسقط القتل عنهم بإسلامهم ، ويحقنوا به دماءهم ، لقول النبي [ $ ] ' أمرت أن أقاتل | الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ' فثبت أن | الإسلام موجب لحقن دمائهم ، فإن بذلوا الجزية بعد الإسراء ولم يسلموا نظر فيهم ، | فإن كانوا من عبدة الأوثان لم تقبل جزيتهم ، ولم تحقن بها دماؤهم و وإن كان من أهل | الكتاب ففي حقن دمائهم وقبول الجزية بعد الإسار وجهان حكاهما ابن أبي هريرة .
أحدهما : تحقن بها دماؤهم بعد الإسار كما تحقن بها دماؤهم قبل الإسار | كالإسلام .
والوجه الثاني : لا تحقن بها دماؤهم بعد الإسار وإن حقنت بها قبله لقول الله | تعالى : ^ ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) ^ [ التوبة : 29 ] وليس لهم بعد الإسار يد . |
| ( فصل )
فإذا سقط قتلهم بعد الإسار بالإسلام ، فقد قال الشافعي هاهنا ، فإن | أسلموا بعد الإسار رقوا ، وإن أسلموا قبل الإسار فهم أحرار ، وظاهر هذا الكلام أنهم | قد صاروا رقيقا بالإسلام ، من غير استرقاق ، وقال في موضع آخر : إنهم لا يصيرون | رقيقا حتى يسترقوا ، فخرجه أصحابنا على قولين :
أحدهما : أنهم قد رقوا بالإسلام ، لأن كل أسير حرم قتله رق كالنساء والصبيان | فعلى هذا يسقط خيار الإمام في الفداء والمن .
والقول الثاني : وهو أصح إنهم لا يرقوا إلا بالاسترقاق ، لأن سقوط الخيار من | القتل لا يوجب سقوطه في الباقي ، كالكفارة إذا سقط خياره في العتق لعدمه لم يسقط | خياره فيما عداه ، فعلى هذا يكون الإمام على خياره فيه بين الاسترقاق أو الفداء أو | المن ، لما روي أن العقيلي أسر وأوثق في الحرة ، فمر به رسول الله [
| ] فقال يا | رسول الله [
] بم أخذت وأخذت سابقة الحاج ، فقال : بجريرتك وجريرة حلفائك من | ثقيف ، فقال : إني جائع فأطعمني ، وعطشان فأسقني ، فأطعمه وسقاه ، فقال : له | أسلم ، فأسلم فقال : لو قلتها قبل هذا لأفلحت كل الفلاح ، وفاداه برجلين من | المسلمين .
فدل هذا الخبر على أنه لا يرق بالإسلام حتى يسترق وأنه لا يسقط خياره في | الفداء والمن |