| وقوله : وأخذت سابقة الحاج يعني بها ناقة كانت لرسول الله [
| ] سابقة الحاج ، | أخذها المشركون وصارت إلى العقيلي ، فأخذت منه بعد أسره ، فأراد بذلك أن سابقة | الحاج قد أخذت مني ففيم أوخذ بعدها ، فقال له : ' بجريرتك وجريرة قومك ' يعني | بجنايتك وجناية قومك ، لأنهم نقصوا عهد رسول الله [
] .
فإن قيل فكيف يؤخذ بجناية غيره ، من قومه .
قيل : لما كان منهم ومشاركا لهم في أفعالهم صار مشاركا لهم في الأخذ | بجنايتهم ، فأما إن سقط عنه القتل به الإسار ببذل الجزية على ما ذكرناه من الوجهين لم | يرق ببذلها قولا واحدا ، حتى يسترق وكان الإمام فيه على خياره بين استرقاقه ومفاداته | والمن عليه بخلاف الإسلام في أحد القولين لأن بقاء كفره يوجب إبقاء أحكامه . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي : ' وإذا التقوا والعدو فلا يولوهم الأدبار قال ابن عباس ' من | فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من اثنين فقد فر ' ( قال الشافعي ) هذا على معنى التنزيل فإذا | فر الواحد من الاثنين فأقل إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة من المسلمين قلت أو | كثرت بحضرته أو مبينة عنه فسواء ونيته في التحريف والتحيز ليعود للقتال المستثنى | المخرج من سخط الله فإن كان هربه على غير هذا المعنى خفت عليه إلا أن يعفو الله | أن يكون قد باء بسخط من الله '
قال الماوردي : قد ذكرنا أن الجهاد من فروض الكفايات قبل التقاء الزحفين ، | ومن فروض الأعيان إذا التقى الزحفان لقول الله تعالى : ^ ( يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة | فاثبتوا ) ^ [ الأنفال : 45 ] فأمر بمصابرة العدو بعد لقائه ، والثبات لقتاله ، وقال تعالى : | ^ ( يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) ^ [ آل عمران : 200 ] . الآية وفيه تأويلان :
أحدهما : اصبروا على طاعة الله ، وصابروا أعداء الله ، ورابطوا في سبيل الله ، | وهذا قول الحسن وقتادة .
والثاني : اصبروا على دينكم ، وصابروا الوعد الذي وعدكم ، و ' رابطوا ' عدوي | وعدوكم وهذا قول محمد بن كعب .
وقوله : ^ ( لعلكم تفلحون ) ^ [ آل عمران : 200 ] . أي لتفلحوا وفيه تأويلان :
أحدهما : لتؤدوا فرضكم .
والثاني : لتنصروا على عدوكم . |