تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لخفائه عليه ولا يكلف البينة لامتناعها فإذا امتنعا رجع إلى سؤال الساحر هل سحر أو | لم يسحر ، فإن أنكر أن يكون ساحرا أو اعترف بالسحر وأنكر أن يكون قد سحره | فالقول قوله مع يمينه ولا شيء عليه وإن اعترف أنه سحره سئل عن سحره ، لأن أثار | السحر مختلفة وليس يمكن العمل فيها إلا على قول الساحر ولا يخلو حال بيانه من | أربعة أقسام :

أحدها : أن يقول : عمدت سحره وسحري يقتل في الأغلب وإن جاز أن لا يقتل | فهذا قاتل عمد محض وعليه القود .

وقال أبو حنيفة : لا قود عليه بناء على أصله في أن لا قود إلا بالمحدد ، ودليلنا أنه | قتله بما يقتل مثله في الأغلب ، فوجب أن يستحق في عمده القود كالمحدد .

والقسم الثاني : أن يقول سحري لا يقتل في الأغلب وإن جاز أن يقتل وقد مات | من سحري ، . فهذا قاتل عمد شبه الخطأ عليه الدية مغلظة دون القود .

وقال أبو حنيفة : لا دية عليه احتجاجا بأن القتل إنما يضمن بالمباشرة أو | بالأسباب الحادثة عن المباشرة وليس في السحر واحد منها فلم توجب ضمان النفس | كالشتم والبهت .

ودليلنا : هو أن القتل حدث عن سبب قاتل فجاز أن يتعلق به ضمان النفس | كالسم وحفر البئر ولأنه ليس يمتنع أن ينفصل من الساحر ما يتصل بالمسحور ، كما | ينفصل من المتثاوب ما يتصل بالمقابل له فيثاوب وكما ينفصل من نظر الذي يعين ما | استحسن فيتصل بالمعين والمستحسن وقد روي عن النبي [ $ ] أنه قال : العين حق كما | أنا حق وفي هذا الدليل انفصال .

والقسم الثالث : أن يقول : سحري يمرض ولا يقتل وقد أمرضه سحري ومات | بغيره فهذا يعتبر فيه حال المسحور فإن لم يزل ضمنا مريضا من وقت السحر إلى وقت | الموت فالظاهر منه حدوث موته من مرض سحره ، فيكون القول قول ولي المسحور | مع يمينه ، وإن كان قد انقطع عنه المرض وصار داخلا خارجا فالظاهر من موته أنه | بسبب حادث غير سحره ، فيحلف الساحر لقد مات من غير سحره كالجراحة إذا حدث | بعدها موت المجروح ، واختلف الولي والجارح فإن لم يندمل الجرح وكان على ألمه | فالقول قول الولي مع يمينه ، وإن اندمل وزال الألم فالقول قول الجارح مع يمنيه .

والقسم الرابع : أن يقول سحري قد يمرض ولا يمرض وما أمرضه سحري فالقول | قوله مع يمينه ولا شيء عليه ويعزر أدبا وزجرا ويستتاب ، فإن لم يتب عزر إذا سحر | ولا يعزر بعد امتناعه من التوبة إذا لم يسحر وبالله التوفيق . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٩٨