| عائشة أمتها وكانت مدبرة لها فاعترفت بالسحر وقالت سألتك العتق فلم تعتقيني ، | فباعتها عائشة واشترت بثمنها أمة أعتقتها ، ولو كان قتلها مستحقا ما استجازت بيعها | واستهلاك ثمنها على مشتريها ، وكانت الصحابة تنكر عليها بيعها ، ولأن السحر تخييل | كالشعبذة وهي لا توجب الكفر والقتل فكذلك السحر .
فأما الجواب عن الخبر : فراوية الحسن وهو مرسل ، وضربة بالسيف قد لا يكون | قتلا فلم يكن صريحا فيه : وأما حديث عمر فراوية بجالة لم يلق عمر فكان أيضا مرسلا | ولو صح لكان مذهبا له ، وأما حفصة فقد انكر عثمان بن عفان رضي الله عنه عليها | قتلها ولو كان مستحقا لم ينكره ، وأما قولهم أنه مضاه لأفعال الخالق فغلط عليه وفيه ، | لأن غاية سحره أن يؤذي وليس كل مؤذ ومضر مضاهيا لأفعال خالقه كالضارب | والقاتل . |
| ( فصل )
وأما القسم الثاني : وهو حكم تعلم السحر : وتعلمه محرم محظور ؛ لأن | تعلمه داع إلى فعله والعمل به وما دعا إلى المحظور كان محظورا وقد روي عن ابن | عباس عن النبي [ $ ] أنه قال : ليس منا من سحر أو سحر له وليس منا من تكهن أو | تكهن له وليس منا من تطير أو تطير له . فإن تعلمه لم يكفر به .
وقال أبو حنيفة يكفر بتعلمه لقول الله تعالى ^ ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون | الناس السحر ) ^ وهذا مذهب ، يفسد من وجهين :
أحدهما : أن الإيمان والكفر مختص بالاعتقاد وتعلم السحر ليس باعتقاد فلم | يطلق عليه الكفر .
والثاني : أن تعلم الكفر أغلظ من تعلم السحر وهو لا يكفر بتعلم الكفر فأولى أن | لا يكفر بتعلم السحر ، فأما الآية فهي واردة في معلم السحر دون متعلمه وفرق ما بين | المعلم والمتعلم لأن المعلم مثبت والمتعلم متخير كما وقع الفرق بين معلم الكفر | ومتعلمه وعلى أن الشياطين كانوا كفرة بغير السحر والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإذا سحر رجلا فمات سئل عن سحره | فإن قال أنا أعمل هذا لأقتل فأخطئ القتل وأصيب وقد مات من عملي ففيه الدية وإن | قال مرض منه ولم يمت اقسم أولياؤه لمات من ذلك العمل وكانت الدية وإن قال | عملي يقتل المعمول به وقد عمدت قتله به قتل به قودا ) .
قال الماوردي : وأما السحر - فهو ما يخفى فعله من الساحر ويخفى فعله في | المسحور فلا يمكن أن يوصف في الدعوى على الساحر ولا تقوم به بينة في المسحور ، | فإذا ادعى رجل على ساحر أنه سحر وليا له ، فقتله بسحره لم يستوصف عن السحر |