تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى أزل الله تعالى ذلك عنه وعصمه منه ، ويدل عليه | ما روى نافع عن ابن عمر قال : أرسلني عمر بن الخطاب إلى خيبر لأقسم ثمارها بينهم | وبين المسلمين فسحروني فتكوعت بيدي فأجلاهم عمر عن الحجاز ، فلولا أن للسحر | حقيقة وتأثرا لما أجمع عليه الصحابة وانتشر في الكافة ولما أجلاهم عمر من ديارهم | ولراجعته الصحابة فيهم كما راجعوه في غيره من الأمور العظيمة المحتملة .

وقد روى بجالة قال كتب عمر أن أقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلنا ثلاث سواحر | ويدل عليه أن الله تعالى جعل معجزة موسى في العصا لكثرة السحر في زمانه ومعجزة | عيسى بإحياء الموتى لكثرة الطب في زمانه ومعجزة محمد [ $ ] القرآن لكثرة الفصحاء | في زمانه .

فلو لم يكن للسحر حقيقة ، كما للطب والفصاحة حقيقة ، لضعفت معجزة موسى | في علوه على السحرة لأنه دفع ما لا تأثير له وليس لدفع ما لا تأثير له تأثير ، وإنما | التأثير في دفع ماله تأثير كما كان لإحياء الموتى تأثير على الطب ولفصاحة القرآن | على فصاحة الكلام تأثير .

فأما الجواب عن استدلالهم بالآية ، فهو أن حقيقة السحر آثاره وإن لم تكن | لأفعال السحر حقيقة وقد أثر سحرهم في موسى ما أوجسه من الخوف في نفسه .

وأما الجواب عن استدلالهم بما فيه خرق العادات وإبطال المعجزات ، فهو خرق | العادات في غير السحرة وليس بخرق العادات في السحرة كما أن الشعبذة خرق | العادات في غير المتشعبذة وليس بخرق العادات في المتشعبذة وليس فيه إبطال | المعجزات ، لأن الشعبذة في خرق العادات كالسحر وليس فيها إبطال المعجزات ، | فكذلك السحر ، لأن خرق العادات بالمعجزات مخالف لخرقها بالسحر والشعبذة ، لأن | أفعال المعجزات حقيقة وأفعال السحرة مستحيلة لأن موسى لما فلق البحر ظهرت | أرضه حتى سار فيه موسى وقومه على اليابس ، ولما ألقى السحرة حبالهم حتى ظنها | الناظر حيات ظهر استحالتها وعادت إلى حالها والله ولي العصمة . |

| ( فصل )

وأما الفصل الثاني وهو تأثير السحر .

فقد ذهب قوم ممن ضعفت في العلم مخابرهم ، وقلت فيه معرفتهم إلى أن | الساحر قد يقلب بسحره الأعيان ، ويحدث به الأجسام ، ويجعل الإنسان حمارا بحسب | ما هو عليه من قوة السحر وضعفه ، وهذا واضح الاستحالة من ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه لو ثبت على هذا لصار خالقا وهو مخلوق ورازقا وهو مرزوق وربا | وهو مربوب ، وشارك الله تعالى في قدرته وعارضه في حكمته . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٩٥