تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الحقائق وما أدى إلى هذا فهو مدفوع عقلا وشرعا ، والدليل على أن للسحر حقيقة | وتأثيرا ما قدمناه من الآية على ما بيناه من التفسير مع اختلاف ما تضمنها من التأويل | ولو لم تكن له حقيقة لأبان فساده ولذكر بطلانه ، ولما كان للنهي عنه موقعا وفي هذا | ردا لما نطق به التنزيل فكان مدفوعا ، ويدل عليه قوله تعالى ^ ( ومن شر النفاثات في | العقد ) ^ [ الفلق : 4 ] .

والنفاثات السواحر ، في قول الجميع ينفثن في عقد الخيط للسحر .

روى الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله [ $ ] قال من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد | سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه فلو لم يكن للسحر تأثير لما أمر | بالاستعاذة من شره ولكان السحر كغيره .

ويدل عليه ما روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي [ $ ] اشتكى شكوى شديدة | فبينما هو كالنائم واليقظان إذا ملكان أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال | أحدهما ما شكواه فقال : مطبوب أي مسحور والطب السحر قال ومن طبه قال لبيد بن | أعصم اليهودي وطرحه في بئر ذروان تحت صخرة فيها .

فبعث رسول الله [ $ ] عمار بن ياسر فاستخرج منها وترا فيه إحدى عشرة عقدة ، | فأمر بحل العقد فكان كلما حل عقدة وجد راحة حتى حلت العقد كلها فكأنما نشط من | عقال .

فنزلت عليه المعوذتان وهما إحدى عشر آية بعدد العقد ، وأمر أن يتعوذ بهما وقد | روي هذا الخبر من طرق شتى تختلف ألفاظه وتتفق معانيه ورواه الشافعي عن سفيان بن | عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله [ $ ] مكث أياما يخيل إليه أنه | يأتي النساء ولا يأتيهن فأستيقظ ذات ليلة وقال يا عائشة قد أفتاني ربي فيما استفتيته فيه | أتاني رجلان في المنام وذكرت مثل حديث ابن عباس على اختلاف في الألفاظ .

وإذا اثر في رسول الله [

| ] حين فعل ، وأثر فيه حين نشط مع ما عصمه الله تعالى | من بين خلقه كان أولى أن يؤثر في غيره فإن قيل : رسول الله [

] معصوم من السحر لما | في استمراره من خلل العقل وقد أنكر الله تعالى على من قال في رسوله ^ ( وقال | الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) ^ [ الفرقان : 8 ] قيل عصمة الرسول مختصة بعقله | ودينه وهو في المرض كغيره من الناس وقد سم يهود خيبر ذراعا مشوية وقدمت إلى | رسول الله [ $ ] فأكل منها ومرض في أخر عمره فكان يقول ما زالت أكلة خيبر تعادني | فهذا أوان قطعت أبهري فكان في ذلك كغيره - ولما أجرى الشيطان على لسانه حين قرأ | في سورة النجم ^ ( أفرأيتم اللات والعزى ومنوة الثالثة الأخرى ) ^ [ النجم : 19 ، 20 ] تلك |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٩٤