| الكفارة كالعاقلة ، ولأن كل ما لم يجب في جنسه قود لم يجب في جنسه كفارة | كالإمساك .
ودليلنا : هو أنه قتل يضمن بالدية فوجب أن يضمن بالكفارة ، كالمباشرة . فإن | منعوا أن يكون مقتولا ، احتج عليهم بوجوب الدية ، لأنه لا يجوز أن يلزم دية النفس | ولا يكون متلفا للنفس إذ لا يلزم دية إلا في قتل عن مقتول ولأنها كفارة تلزم بمباشرة | القتل فوجب أن تلزم بسبب القتل كجزاء الصيد ولأن الكفارة أوكد من الدية فلما | وجبت الدية كان أولى أن تجب الكفارة ، وأما قياسهم على العاقلة فالجواب عنه أن | العاقلة تلتزم الدية تحملا ونيابة والكفارة لا يدخلها التحمل ولا النيابة ولذلك تحملت | العاقلة دية الخطأ ولم تتحمل كفارته - وإن لزمته وأما قياسهم على الإمساك فالمعنى فيه | أن الإمساك لما لم يوجب ضمان الدية لم يوجب ضمان الكفارة ولما أوجب السبب | ضمان الدية أوجب ضمان الكفارة . |
| ( فصل )
فأما المقتول المضمون : فكل من ضمنت نفسه بالقصاص من صغير | وكبير ، ذكر وأنثى ، ومسلم وكافر ، وحر وعبد ، وجبت الكفارة بقتله وقال مالك لا | تجب الكفارة إلا بقتل الحر المسلم ولا تجب بقتل عبد ولا كافر ، وقال أبو حنيفة : | تجب بقتل العبد ولا تجب بقتل الكافر احتجاجا بقول الله تعالى ^ ( ومن قتل مؤمنا خطأ | فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) ^ [ النساء : 92 ] فجعل الإيمان شرطا في | وجوب الكفارة ، فلم تجب مع عدم الشرط ، ولأن الكفارة مختصة بأغلظ الحرمات | ولذلك وجبت في النفس دون الأطراف وأطراف المسلم أغلظ من نفس الكافر فكانت | أولى بسقوط الكفارة .
ودليلنا : قوله تعالى : ^ ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله | وتحرير رقبة مؤمنة ) ^ [ النساء : 92 ] فأوجب الله تعالى الدية مع الكفارة في قتل المعاهد | كما أوجبها في قتل المؤمن فكان أول الآية في المسلم وأخرها في الكافر ، ولأنها نفس | مضمونة بالدية فوجب أن تضمن بالكفارة كالمسلم وما ادعاه من ضعف حرمته فراجع | عليه في التسوية بينه وبين المسلم في وجوب القصاص ثم يقال قد أثبتت الذمة له حرمة | فلا يسوى بينه وبين من عدمها في سقوط الكفارة كما لم يسو بينهما في سقوط الدية . |
| ( فصل )
وأما القاتل الضامن : فكل قاتل ضمن نفس مقتول فعليه الكفارة سواء كان | صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا مسلما أو كافرا حرا أو عبدا وقال أبو حنيفة لا كفارة | على الصبي والمجنون احتجاجا بقول النبي [ $ ] : رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى | يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه ، ولأنها عبادة شرعية لا | يدخلها التحمل فلم تجب على الصبي والمجنون كالصلاة والصيام ، ولأنها كفارة فلم |