| تجب على الصبي والمجنون قياسا على كفارة الظهار والأيمان ، ولأنه حكم يتعلق | بالقاتل لا يتحمله غير القاتل ، فلم يجب على الصبي والمجنون كالقصاص .
ودليلنا قوله تعالى : ^ ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) ^ فكان على عمومه | والصبي والمجنون وإن لم يتوجه إليهما الخطاب مواجهة كقوله تعالى : ^ ( وأقيموا | الصلاة وآتوا الزكاة ) ^ توجه إليهم خطاب الالتزام والكفارة خطاب التزام فتوجه إلى | الصبي والمجنون كالدية ولأنه قاتل ضامن فوجب أن تلزمه الكفارة كالبائغ العاقل ولأنه | حق مال يجب بالقتل فوجب أن يستوي فيه الصغير والكبير والعاقل والمجنون كالدية ، | ولأن الكفارة أوكد من الدية ، لأنها تجب على قاتل نفسه وعلى السيد في قتل عبده وإن | لم تجب عليهما الدية فلما وجبت الدية على الصبي والمجنون كان أولى أن تجب | عليهما الكفارة .
فأما الجواب عن قوله : ' رفع القلم عن ثلاث ) فهو أن رفع القلم عنهم لا يمنع من | وجوب حكم القتل في أموالهم كما لم يمنع من وجوب الدية ، وكما لا يمنع النائم | إذا انقلب على إنسان فقتله من وجوب الدية مع الكفارة .
وأما قياسهم على الصلاة والصيام فمنتقض بوجوب الغرم وجزاء الصيد ثم | المعنى في الصلاة والصيام أنهما عبادتان على البدن والكفارة حق في المال فافترقا كما | افترق القصاص والدية وأما قياسهم على كفارة الأيمان مع انتقاضه بجزاء الصيد | فالمعنى فيه أنه لما لم تصح منهما الأيمان لم يلزمها كفارتهما ولما صح منهما القتل | لزمتهما كفارته .
وأما قياسهم على القصاص فالمعنى في القصاص أنه حق على بدن فسقط عنهما | كالحدود والكفارة ، حق في مال فلم تسقط عنهما كزكاة الفطر وجزاء الصيد والله | أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وقال تعالى ^ ( فإن كان من قوم عدو لكم | وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) ^ [ النساء : 92 ] يعني في قوم في دار حرب خاصة ولم | يجعل له قودا ولا دية إذا قتله وهو لا يعرفه مسلما وذلك أن يغير أو يقتله في سرية أو | يلقاه منفردا بهيئة المشركين وفي دارهم أو نحو ذلك ) .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، ذكر الله تعالى في هذه الآية أحكام القتل في ثلاثة | أحكام أوجب فيهم ديتين وثلاث كفارات : |