تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الصحة ، أنه لما لم يؤثر الإكراه في إيمانه وهو أصل ، فأولى أن لا يؤثر في نكاحه وهو | فرع ، فأما إذا أظهر المسلم كلمة الكفر ولم يعلم إكراهه عليها ولا اعتقاده لها فإن كان | في دار الإسلام حكم بكفره وردته ؛ لأن دار الإسلام لا إكراه فيها ، وإن كان في دار | الحرب روعيت حاله ، فإن تلفظ بها وهو على صفة الإكراه في قيد أو حبس فالظاهر من | حاله أنه تلفظ بكلمة الكفر مكرها ، فلا يحكم بردته إلا أن يعلم اعتقاده للكفر وإن كان | على صفة الاختيار مخلى السبيل فالظاهر من حاله أنه تلفظ بكلمة الكفر مختارا فيحكم | بردته إلا أن يعلم أنه قالها مكرها . |

| ( فصل )

وإذا اكره الكافر على الإسلام فتلفظ بالشهادتين مكرها فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون على الإسلام لغير استحقاق وذلك فيمن يجوز إقراره على | كفره من أهل الذمة وأصحاب العهد ، فلا يصير بالإكراه مسلما لما تضمنه من التعدي | به .

والضرب الثاني : أن يكون الإكراه عليه باستحقاق كإكراه المرتد وإكراه من جاز | قتله من أسرى أهل الحرب فيصير بالإكراه مسلما لخروجه عن التعدي .

ومثاله الإكراه على الطلاق وإن كان بغير استحقاق لم يقع الطلاق ، وإن كان | باستحقاق في المولى وقع الطلاق ، والله أعلم . |

| ( فصل )

وإذا ارتد المسلم ثم تاب ثم ارتد ثم تاب وكثر ذلك منه قبلت توبته ، ولو | ارتد مائة مرة ، وهو قول الجماعة .

وقال إسحاق بن راهويه : لا أقبل توبته في الثالثة لقول الله تعالى : ^ ( إن الذين | آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادو كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ) ^ | [ النساء : 137 ] وقوله : ^ ( ثم أزدادوا كفرا ) ^ [ النساء : 137 ] يريد به الكفر الثالث .

ودليلنا قوله تعالى ^ ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ^ | [ الأنفال : 38 ] فكان على عمومه .

وقول النبي [ $ ] : ' الإسلام يجب ما قبله ) ولأنه مأمور بالإسلام وإن تكرر منه | الكفر فوجب أن يقبل منه ما أقر به كقبوله من غيره ، فأما الآية فهي فيمن أراد كفرا ولم | يحدث إيمانا فلم يكن فيها دليل ، فإذا ثبت أن إسلامه مقبول وإن تكررت ردته فإنه | يعزر بعد الردة الثانية وما يليها من كل ردة ولا يحبس . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٤٤٩