| أحدهما : لا قود عليه ؛ لأن تقدم الردة شبهة في سقوط القود فأشبه الحربي إذا | أسلم وقتله من لم يعلم بإسلامه سقط عنه القود وضمنه بالدية كذلك إسلام المرتد .
والقول الثاني : وهو أصح ؛ أنه يجب عليه القود ؛ لأن نفسه في الطرفين محظورة | وإباحتها مخصوصة فاقتضى عموم الحظر وجوب القود ، ولا يسقط بخصوص الإباحة ، | وبذلك خالف حكم الحربي الذي هو على عموم الإباحة .
والوجه الثاني : أن اختلاف نصه محمول على اختلاف حالين ، ومن قال بهذا | اختلفوا فيها على وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أن الموضع الذي أسقط فيه القود إذا | كانت آثار الردة عليه باقية من قيد أو حبس والموضع الذي أوجب فيه القود إذا زالت | عنه آثار الردة فلم يبق فيه قيد ولا حبس ولا اعتبار بشاهد حاله .
والوجه الثاني : وهو الصحيح عندي : أن الموضع الذي أسقط فيه القود إذا كان | في منعة والموضع الذي أوجب فيه القود إذا لم يكن في منعة ؛ لأنه ممنوع من قتل غير | الممتنع وغير ممنوع من قتل الممتنع فأجرى على كل واحد منهما حكم ما تقدم من | تمكين ومنع . |
| ( فصل )
فأما إذا قتل مسلم ذميا قد اسلم ولم يعلم بإسلامه أو قتل حر عبدا قد | أعتق ولم يعلم بعتقه ففي وجوب القود وجهان :
أحدهما : يسقط القود بالشبهة وتكمل الدية حالة .
والوجه الثاني : يجب القود لمصادفة القتل المحظور شروط القود . |
| ( فصل )
وإذا أكره المسلم على كلمة الكفر لم يصر بها كافرا ، وكان على إسلامه | باقيا ، ولم تبن زوجته ، ووافق أبو حنيفة على بقائه على الإسلام ، وخالف في نكاح | زوجته فأبطله استحسانا لا قياسا .
والدليل على بقائه على إسلامه قول الله تعالى : ^ ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا | من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ) ^ [ النحل : 106 ] الآية وفي | الآية تقديم وتأخير فترتيبها : من كفر بالله من بعد إيمانه وشرح بالكفر صدره فعليهم | غضب من الله ولهم عذاب عظيم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، فاستثناء المكره | على الكفر من جملة من حكم عليه بالكفر فاقتضى أن يكون على إيمانه .
وقيل : إن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين أكرهته قريش بمكة مع أبويه | على الكفر ، فامتنع أبواه فقتلا ، وأجاب إليه عمار فأطلق والدليل على بقاء نكاحه على |