تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشافعي : ويبرأ من كل دين خالف الإسلام . فذكر مع الشهادتين البراءة من | كل دين خالف الإسلام .

فأما الشهادتان : فواجبتان لا يصح إسلامه إلا بهما .

وأما التبري من كل دين خالف الإسلام ، فقد اختلف أصحابنا فيه على ثلاثة | أوجه :

أحدها : أنه شرط في إسلام كل كافر ومرتد كالشهادتين .

والوجه الثاني : أنه استحباب في إسلام كل كافر ومرتد كالاعتراف بالبعث | والجزاء .

والوجه الثالث : - وقد أفصح به الشافعي في كتاب الأم - أنه إن كان من عبدة | الأوثان ومنكري النبوات كالأميين من العرب كان التبري من كل دين خالف الإسلام | مستحبا .

وإن كان من أهل كتاب يعترفون بالنبوات ، . وأن محمدا [ $ ] نبي مبعوث إلى | قومه كان التبري من كل دين خالف الإسلام واجبا لا يصح إسلامه إلا بذكره .

فإذا ثبت ما ذكرنا من شروط الإسلام المعتبرة في توبة المرتد ، نظر في ردته ،

فإن كانت بجحود الإسلام ، صحت توبته بما ذكرنا من شروطه .

وإن كانت ردته بجحود عبادة من عباداته كالصلاة والصيام والزكاة والحج مع | اعترافه بالشهادتين وصحة الإسلام ، اعتبر في صحة توبته بعد شروط الإسلام الاعتراف | بما جحده من الصلاة والصيام والزكاة ، لأنه قد صار مرتدا مع اعترافه بالشهادتين فلم | تزل عنه الردة بهما حتى يعترف بما صار مرتدا بجحوده ، ولا يجزيه الاقتصار على | الاعتراف بما جحده عن إعادة الشهادتين .

لأنه قد جرى عليه حكم الكفر بالردة ، فلزمه إعادة الشهادتين ، ليزول بهما حكم | الكفر ، ولزمه الاعتراف بما جحده ليزول به حكم الردة .

وهكذا لو صار مرتدا باستحلال الزنا واستباحة الخمر ، كان من صحة توبته | الاعتراف بتحريم الزنا وحظر الخمر

ولكن لو صار مرتدا بسب رسول الله [

| ] ، كان الاعتراف بنبوته في الشهادتين | مقنعا في صحة توبته ، ولا يفتقر إلى الاعتراف بحظر سبه ، لأن في الاعتراف بنبوته | اعترافا بحظر سبه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٧٩