تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لم يعلم بإسلامه ، ففي وجوب القود وجهان :

أحدهما : لا قود عليه ، وعليه الدية ، لأن تقدم ردته شبهة .

والوجه الثاني : عليه القود ، لأنه عمد قتل نفس محظورة .

وإذا كان باقيا بعد الشهادة عليه بالردة وسئل عنها لم يخلو جوابه من اعتراف بها | أو إنكار لها .

فإن اعترف بها استتبناه ، فإن تاب وإلا قتلناه .

وإن أنكرها قيل له : إنكارك لها مع قيام البينة بها تكذيب لشهود عدول ، لا ترد | شهادتهم بالتكذيب ، وليس يلزمك الإقرار بها ، ولك المخرج من شهادتهم بإظهار | الإسلام .

فإذا أظهره : زالت عنه الردة وجرى عليه حكم الإسلام .

فقد شهد شهود عند رسول الله [ $ ] على قوم من المنافقين بكلمة الكفر ، | فأحضرهم وسألهم ، فمنهم من اعترف وتاب ، ومنهم من أنكر وأظهر الإسلام ، فكف | عن الفريقين ، وأجرى على جميعهم حكم الإسلام .

فإذا أظهر المشهود عليه الإسلام على ما سنذكره قال الشافعي : لم يكشف عن | غيره ، ويحتمل ذلك منه تأويلين :

أحدهما : لم يكشف عما شهد به الشهود من ردته .

والثاني : لم يكشف عن باطن معتقده ، لأن ضمائر القلوب لا يؤاخذ بها إلا علام | الغيوب .

روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ارتاب برجل في الردة ، فأظهر | الإسلام .

فقال له عمر : أظنك متعوذ به .

فقال : يا أمير المؤمنين أما لي في الإسلام معاذ ؟

فقال له عمر : بلى إن لك في الإسلام لمعاذ . |

| ( فصل )

فأما توبة المرتد : فتتضمن ما يصير به الكافر مسلما ، لأن الردة قد رفعت | عنه حكم الإسلام ، فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٧٨