تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال له عمر رضي الله عنه : علام نقاتلهم وقد قال رسول الله [ $ ] ' أمرت أن أقاتل | الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها | وحسابهم على الله ) . فوكز أبو بكر في صدر عمر وقال : إليك عني شديدا في الجاهلية | خوارا في الاسلام ، وهل هذا إلا من حقها ؟

قال عمر : فشرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر فحينئذ أجمعوا معه | على قتالهم مع بقائهم على إسلامهم ، ولم يكن الإسلام مانعا من قتالهم ، لأنهم منعوا | حقا عليهم .

وكذلك حال علي - عليه السلام - في قتال من قاتل من المسلمين . | ولا يكون كف عثمان وتسليم الحسن - رضي الله عنهما - حجة عليه ، لأن لكل | وقت حكما ، ولكل مجتهد رأيا .

ولا يمنع إسلام مانعي الزكاة في عهد أبي بكر من إطلاق اسم الردة عليهم لغة ، | وإن لم ينطلق عليهم شرعا ، لأنه لسان عربي ، والردة في لسان العرب الرجوع ، كما | قال تعالى : ^ ( فارتدا على آثارهما قصصا ) ^ [ الكهف : 64 ] أي رجعا ، فانطلق اسم الردة | على من رجع عن الزكاة كانطلاقه على من رجع عن الدين .

فهذا أحد الأمرين في مراد الشافعي بهذه المسألة . |

| ( فصل )

وأما الأمر الثاني من مراده بها : فالكلام مع أبي حنيفة في مانعي الزكاة ، | وهم ضربان :

ضرب : منعوها في عهد أبي بكر .

وضرب : منعوها من بعد .

فأما مانعوها على عهد أبي بكر : فهم من قدمنا ذكرهم بما اشتبه عليهم من تأويل | الآية ، فلا يكونوا مرتدين وهم باقون على إسلامهم .

وقال أبو حنيفة : قد ارتدوا بامتناعهم عنها ، لاستحلالهم ما نص الله تعالى على | خلافه ، كما لو استحلوا الآن منعها وهذا غير صحيح ؛ لأن الصحابة عارضوا أبا بكر - | رضي الله عنهم - في الأمر بقتالهم لبقائهم على الإسلام ، فوافقهم أبو بكر على | إسلامهم ، وبين السبب الموجب لقتالهم ، ولو ارتدوا لما عارضوه ، ولما احتج عليهم | بما احتج ، فدل على إجماعهم أنهم باقون على إسلامهم .

ولأن القوم حين تابوا وقدموا على أبي بكر قالوا : والله ما كفرنا بعد إيماننا ولكن | شححنا على أموالنا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١١٠