تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بان هذا القول منهم في قول شاعرهم : |

% ألا أصبحينا قبل ثائرة الفجر % % لعل منايانا قريب وما ندري %

% أطعنا رسول الله ما كان بيننا % % فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر %

% فإن الذي سألوكم فمنعتم % % لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر %

% سنمنعهم ما كان فينا بقية كرام % % على العزاء في ساعة العسر %

فلم يرد عليهم أبو بكر ولا أحد من الصحابة ما قالوه من بقائهم على إيمانهم فدل | على ثبوته إجماعا . |

| ( فصل )

فأما مانعو الزكاة من بعد فضربان :

أحدهما : من منعها مستحلا لمنعها ، فيكون باستحلال المنع مرتدا ، وإن لم يكن | المانع منها في عهد أبي بكر مرتدا .

والفرق بينهما : أن المنع الأول كان قبل الإجماع على إبطال ما اشتبه عليهم من | حكم الآية ، فكان لتأويل الشبهة مساغا ، والمنع الحادث بعده قد انعقد الإجماع على | إبطال الشبهة ، فيه ، فلم يكن للتأويل مساغ ، فافترقا في حكم الردة لافتراقهما في حال | الإجماع .

ومثاله : شارب الخمر في عصر الصحابة لما استحل شربها بشبهة تعلق بها في | قوله تعالى : ^ ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا | وأمنوا ) ^ [ المائدة : 93 ] لم يكفر لاحتمال شبهته فلما اجمع الصحابة على بطلان هذا | التأويل صار مستحلها كافرا .

والضرب الثاني : أن يمنعوا منها غير مستحلين لمنعها ، فيجوز قتالهم على أخذها | منهم .

وقال أبو حنيفة : لا يجوز قتالهم على منعها مع إقرارهم بوجوبها لأمرين :

أحدهما : لتعلقها بأموالهم دون أبدانهم ، فكان المال هو المطلوب دونهم .

والثاني : أن الله تعالى قد ائتمنهم على أدائها فكانت كالأموال الباطنة . | ودليلنا : قول أبي بكر للصحابة - رضي الله عنهم - في مانعي الزكاة : والله لو | منعوني عناقا أو عقالا مما أعطوا رسول الله [ $ ] لقاتلتهم عليه .

فوافقوه عليه بعد مخالفتهم له ، فدل على انعقاد الإجماع به .

ولأنهم لما قوتلوا لامتناعهم من حق الإمام في الطاعة ، كان قتالهم في امتناعهم | من حق الله تعالى في الزكاة أولى . ولأن العبادات نوعان : على أبدان ، وفي أموال ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١١١