أحدهما : الرد على طائفة نسبت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى الخطأ في | قتال أهل الجمل وصفين ، وهم من أهل القبلة ، وقالوا : هلا فعل مثل ما فعله عثمان | أغلق بابه وكف أصحابه عن القتال ، وكالذي فعل ابنه الحسن حين رأى الثائرة قد | هاجت والدماء قد طاحت ، سلم الأمر تسليم تقرب إلى معاوية .
فرد الشافعي عليهم : بأنه ما ابتدع ذلك ، ولا ارتكب فيه محظورا ، فقد فعل أبو | بكر رضي الله عنه في قتال أهل القبلة من المسلمين مثل ما فعله ، وإن اختلف السببان | فيه ، فإن أهل الردة بعد رسول الله [ $ ] ضربان :
منهم من ارتد عن دينه وكفر بعد إسلامه مثل مسيلمة تنبأ باليمامة فارتد معه من | أطاعه من بني حنيفة ، ومثل طليحة تنبأ باليمن فارتد معه من أطاعه من أهلها .
ومثل العنسي تنبأ في قومه فارتد معه من أطاعه منهم فجهز الجيوش إليهم ، وكان | أول جيش سيره إليهم جيش أسامة ، وكان مبرزا بظاهر المدينة حين قبض رسول الله [ $ ] | فسيرهم أبو بكر رضي الله عنه إلى أبنى من أرض الشام ، فعاد ظافرا ، ثم سير إلى | مسيلمة جيشا وأمدهم بالجيوش حتى قتل من أهل الردة من قتل ، وأسلم منهم من | أسلم .
فهذا ضرب منهم انطلق عليهم اسم الردة لغة وشرعا - والضرب الثاني منهم : من | كان مقيما على إسلامه ومنع من الزكاة بتأويل ذهب إليه ، وشبهة دخلت عليه في قول | الله تعالى : ^ ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن | لهم ) ^ [ التوبة : 103 ] وكان دخول الشبهة عليهم فيها من وجهين : | أحدهما : أنه خاطب به رسوله : فلم يتوجه الخطاب إلى غيره .
والثاني : قوله إن صلاتك سكن لهم وليست صلوات ابن أبي قحافة سكن لنا | فاشتبه تأويلهم على قوم من الصحابة وصح فساده لأبي بكر فأذعن على قتالهم فأشار | عليه جماعة بالكف عنهم منهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام | وعبد الرحمن بن عوف .
فقال أبو بكر رضي الله عنه : لأن أخر من السماء فتتخطفني الطير أو تهوي بي | الريح في مكان سحيق لأهون علي مما سمعت منكم يا أصحاب محمد ، والله لافرفت | بين ما جمع الله يعني قوله تعالى ^ ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ^ [ البقرة : 43 ] والله لو | منعوني عناقا أو عقالا كانوا مما أعطوا رسول الله [ $ ] لقاتلتهم عليه ، أرأيتم لو سألوا | ترك الصلاة أرأيتم لو سألوا ترك الصيام أرأيتم لو سألوا ترك الحج ، أرأيتم لو سألوا | شرب الخمر ، أرأيتم لو سألوا الزنا ، فإذا لا تبقى عروة من عرى الإسلام إلا انحلت . |