قال الماوردي : وصورتها في رجل شهر سيفا وطلب به إنسانا فهرب منه | المطلوب حتى ألقى نفسه من سطح أو جبل أو في بحر أو نار حتى هلك فتنقسم حال | الهارب المطلوب ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يكون بالغا عاقلا بصيرا فلا ضمان على طالبه من قود ولا دية ، | لأمرين :
أحدهما : أن الطلب سبب والإلقاء مباشرة ، وإذا اجتمعا سقط حكم السبب | بالمباشرة .
والثاني : أنه وإن ألجأه بالطلب إلى الهرب فلم يلجئه إلى الوقوع ؛ لأنه لو أدركه | جاز أن يجيء عليه ، وجاز أن يكف عنه ، فصار ملقي نفسه هو قاتلها دون طالبه ، لأنه | قد عجل إتلاف نفسه بدلا مما يجوز أن لا يتلف به ، فصار كالمجروح إذا ذبح نفسه .
والقسم الثاني : أن يكون المطلوب أعمى فيهرب من الطالب حتى يتردى من | سطح أو جبل أو يقع في بئر أو بحر ، فإن أعلم بالسطح والجبل والبئر والبحر فألقى | نفسه بعد علمه كانت نفسه هدرا كالبصير ، وإن لم يعلم بذلك حتى وقع فمات فعلى | طالبه الدية دون القود ، لأنه وإن لم يكن مباشرا لإلقائه فقد ألجأه إليه ، والملجئ إلى | القتل ضامن كالقاتل ، ألا ترى أن الشهود إذا شهدوا عند الحاكم على رجل بما يوجب | القتل فقتله ثم بان أنهم شهدوا بزور ضمنوه دون الحاكم ؛ لأنهم ألجؤوه إلى قتله فتعلق | الحكم بالملجئ دون المباشر .
والقسم الثالث : أن يكون المطلوب صبيا أو مجنونا ، ففي ضمان ديتهما على | الطالب وجهان مخرجان من اختلاف قول الشافعي في قصدهما للقتل هل يجري عليه | حكم العمد أم لا ؟
أحدهما : أنه يضمن ديتهما إذا قيل : إنه لا يجري على قصدهما للقتل حكم | العمد .
والثاني : لا يضمن ديتهما إذا قيل : إنه يجري على قصدهما للقتل حكم العمد . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو عرض له في طلبه سبع فأكله لم | يضمن لأن الجاني غيره ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح يحتاج إلى تفصيل ، فإذا اعترض الهارب المطلوب | سبع فافترسه فهذا على ضربين :
أحدهما : أن يلجئه الطالب إلى موضع السبع فيضمنه بالدية كما لو ألقاه عليه . |