والضرب الثاني : أن لا يلجئه إليه وإنما هرب في صحراء وافق سبعا معترضا فيها | فافترسه فلا ضمان على الطالب ، سواء كان المطلوب بصيرا أو ضريرا ، صغيرا أو | كبيرا ، لأنه غير مباشر ولا ملجئ .
فإن قيل : فلو ألقاه في بحر فالتقمه الحوت ضمنه فهلا قلتم إذا اعترضه السبع | ضمنه ؟
قيل : لأنه بإلقائه في البحر مباشر فجاز أن يضمن ما حدث بإلقائه ، لأنه صار | ملجئا وفي الهرب منه غير مباشر فلم يضمن ما حدث بالهرب إذا لم يقترن به إلجاء ، | ولو انخسف من تحت الهارب سقف فخر منه ميتا ففي ضمان الطالب له وجهان :
أحدهما : لا يضمنه كالسبع إذا اعترضه .
والوجه الثاني : وهو قول أبي حامد الإسفراييني يضمنه لأنه ملجئ إلى ما لا | يمكن الاحتراز منه . |
| ( فصل )
ولو رماه من شاهق فاستقبله آخر بسيفه من تحته فقده نصفين فهذا على | ضربين :
أحدهما : أن يكون الشاهق مما يجوز أن يسلم الواقع منه فضمانه على القاطع | دون الملقي ؛ لأن القاطع موح والملقي جارح .
والضرب الثاني : أن يكون الشاهق مما لا يجوز أن يسلم الواقع منه ففي ضمانه | ثلاثة أوجه :
أحدها : على الملقي ضمانه ، لأنه قد صار بإلقائه كالموجي فيضمنه بالقود | لمباشرته .
والوجه الثاني : أن ضمانه بالقود أو الدية على القاطع دون الملقي ، لأنه قد سبقه | إلى مباشرة موحيه .
والوجه الثالث : أنهما يضمنانه جميعا بالقود أو الدية ، لأنهما قد صارا | كالشريكين في توحيته والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويقال لسيد أم الولد إذا جنت أفدها | بالأقل من قيمتها أو جنايتها ثم هكذا كلما جنت ( قال المزني ) هذا أولى بقوله من أحد | قوليه وهو أن السيد إذا غرم قيمتها ثم جنت شرك المجني عليه الثاني المجني عليه | الأول ( قال المزني ) فهذا عندي ليس بشيء لأن المجني عليه الأول قد ملك الأرش |