| ويستوى في ذلك الصبي والمجنون ، وسواء كان الصبي مميزا أو غير مميز . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو صاح برجل فسقط عن حائط لم أر | عليه شيئا ولو كان صبيا أو معتوها فسقط من صيحته ضمن ' .
قال الماوردي : وهو كما قال ، إذا وقف إنسان على شفير بئر أو حافة نهر أو قلة | جبل فصاح به صائح فخر ساقطا ووقع ميتا لم يخل حال الواقع من أحد أمرين ) .
أحدهما : أن يكون رجلا ، قوي النفس ، ثابت الجأش ، ثابت الجنان ، فلا شيء | على الصائح ، لأن صيحته لا تسقط مثل هذا الواقع ، فدل ذلك على وقوعه من غير | صيحته .
والضرب الثاني : أن يكون صبيا أو مجنونا أو مريضا أو مضعوفا لا يثبت لمثل | هذه الصيحة فالصائح ضامن لديته ، لأن صيحته تسقط مثله من المضعوفين ، ولا قود | عليه لعدم المباشرة ، لكنه إن عمد الصيحة كانت الدية مغلظة ، وإن لم يعمد كانت | مخففة .
وقال أبو حنيفة : لا يضمن بها الصغير كما لا يضمن بها الكبير القوي ، وهذا | جمع فاسد ، لأن الصيحة تؤثر في الصغير المضعوف ، ولا تؤثر في الكبير القوي فافترقا | في الضمان ؛ لأن الجنايات تختلف باختلاف المجني عليه ، ألا ترى أن رجلا لو لطم | صبيا فمات ضمنه ، ولو لطم رجلا فمات لم يضمنه ، لأن الصبي يموت باللطمة | والرجل لا يموت بها ، فلو اغتفل إنسانا وزجره بصيحة هائلة فزال عقله فقد اختلف | أصحابنا فيه فحمله أكثرهم على ما قدمناه من التفسير أنه يضمن بها عقل الصبي | والمجنون ، ولا يضمن بها عقل الرجل الثابت .
وقال ابن أبي هريرة : يضمن بها عقل الفريقين معا بخلاف الوقوع ، لأن في | الوقوع فعلا للواقع فجاز أن ينسب الوقوع إليه وليس في زوال العقل فعل من الزائل | العقل فلم ينسب زواله إلا إلى الصائح المذعر ، ولو قذف رجل امرأة بالزنا فماتت لم | يضمنها ، ولو ألقت جنينا ميتا ضمنه ، لأن الجنين يلقي من ذعر القذف والمرأة لا | تموت منه ، قد أرسل عمر إلى امرأة قذفت عنده رسولا فأرهبها فأجهضت ما في ذات | بطنها فحمل عمر عاقلة نفسه دية جنينها . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو طلب رجلا بسيف فألقى بنفسه عن | ظهر بيت فمات لم يضمن وإن كان أعمى فوقع في حفرة ضمنت عاقلة الطالب ديته لأنه | اضطره إلى ذلك ' . |