تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها : ما لا يحدث أخذه شينا في جميع الناس وذلك مثل شعر الإبط والعانة | فلا شيء فيه ، سواء عاد أو لم يعد ، إلا أن يحدث في الجلد أثرا فيلزم في أثر الجلد | حكومة دون الشعر المأخوذ منه ، وقد خرج بعض أصحابنا فيه وجها ثانيا أن فيه إذا لم | يعد حكومة وإن كان ذهابه أجمل ، لأن الشافعي قد أوجب في لحية المرأة إذا نتفت فلم | تعد حكومة ، وإن كان ذهابها أجمل بالمرأة من بقائها وهما في المعنى سواء .

والقسم الثاني : ما يحدث أخذه شينا في جميع الناس كشعر اللحية والحاجبين | وأهداب العينين ففيه إذا لم يعد حكومة ، وإن عاد مثل نباته قبل أخذه ففيه وجهان :

أحدهما : لا شيء فيه .

والثاني : فيه حكومة هي دون حكومة ما لم يعد ، وقد لوح الشافعي إلى الوجهين | معا ، فلو خرج على قولين كان محتملا ، فلو نبت بعضه ولم ينبت بعضه لزمته حكومة | ما لم ينبت ، وفي حكومة ما نبت وجهان على ما مضى .

والقسم الثالث : ما يحدث أخذه شينا في بعض الناس ، ولا يحدث شينا في | بعضهم وهو شعر الرأس والشارب ، يحدث شينا فيمن لم تجر عادته بحلق رأسه وحف | شاربه ، ولا يحدث شينا فيمن جرت عادته بذلك ، فإن أخذه من لا يشينه أخذه فلا شيء | عليه إن عاد ، وإن لم يعد فهل فيه حكومة هي أقل من حكومة الشعر أم لا ؟ على | وجهين ، وإن أخذه ممن يشينه أخذه ففيه إن لم يعد حكومة وهي أكثر من حكومته | فيمن لا يشينه أخذه ، وإن عاد ففيه ما قدمناه من الوجهين .

فأما القصاص في نتف الشعر فلا يجب لاختلاف الناس في كثافته وخفته ، وطوله | وقصره ، وشينه وجماله وذهابه ونباته . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ومعنى الحكومة أن يقوم المجني عليه كم | يسوي أن لو كان عبدا غير مجنى عليه ثم يقوم مجنيا عليه فينظر كم بين القيمتين فإن | كان العشر ففيه عشر الدية أو الخمس فعليه خمس الدية ' .

قال الماوردي : وجملة الأروش في الجنايات ضربان :

أحدهما : ما ورد الشرع بتقديره فينطلق عليه اسم الدية واسم الأرش إلا دية | النفس فلا ينطلق عليها اسم الأرش ، لأن الأرش لتلافي خلل ولم يبق مع تلف النفس | ما يتلافى فلم تسم ديتها أرشا ، فكل شيء تقدرت ديته بالشرع زال الاجتهاد فيه ، | وساوى حكم مع قلة الشين وكثرته ، فما تقدرت أروشه بالدية الكاملة كالأنف واللسان | والذكر ففيه من العبد جميع قيمته ، وما تقدر أرشه بنصف الدية كإحدى العينين وإحدى | اليدين والرجلين ففيه من العبد نصف قيمته ، وما تقدر أرشه بعشر الدية كالإصبع ففيه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٣٠١