| عليه أن يبتاعه من سيده ، فالسيد بالخيار بين بيعه عليه أو منعه منه سواء أراد السيد | أن يفديه من جنايته أو أن يبيعه فيها ، لأن البيع عقد مراضاة لا يلزم إلا بالاختيار ، فإن | أجاب سيده إلى بيعه على المجني عليه فهذا على ضربين :
أحدهما : أن بيعه عليه بثمن في الذمة .
والثاني : أن بيعه بأرش الجناية ، فإن كان البيع بثمن في الذمة لم يكن الابتياع | عفوا عن القود لاستحقاقه على العبد لو كان في ملك المجني عليه ، ولم يسقط بانتقاله | إليه ، وإذا كان كذلك لم يخل القصاص من أن يكون مستحقا في طرف أو نفس ، فإن | كان مستحقا في طرف فالبيع جائز ، وللمجني عليه أن يقتص من أطرافه إذا صار في | ملكه كما كان له أن يقتص منه في ملك بائعه ، ولا خيار له في نقصه بهذا القصاص ، | لعلمه باستحقاقه ، وإن كان القصاص في نفسه لم يمنع ذلك من جواز بيعه لتردد حاله | بين عفو واقتصاص ، كالمريض المدمن يجوز بيعه مع خوف موته لتردد حاله بين برء | وعطب ، وإذا كان البيع جائزا فولى المجني عليه بعد ابتياعه على حقه من القصاص ، | وهو فيه بالخيار ، فإن عفا عنه استقر البيع فيه ، وكان له مطالبة بائعه بالدية إن كانت | بقدر ثمنه فما دونه ، وإن كانت أكثر منه فعلى قولين :
أحدهما : يطالبه بجميعها .
والثاني : ليس له إلا قدر ثمنه ، وسيده البائع مخير بين دفع الثمن الذي قبضه | بعينه وبين أن يدفع إليه غيره ، ويكون الباقي من الدية بعد ثمنه هدرا ، وإن اقتص منه | ولي المجني عليه المشتري له فقد اختلف أصحابنا في الاقتصاص منه هل يجري مجرى | مستهلكه بالغصب أو مجرى موته بالمرض ؟ على وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه يجري مجرى استحقاقه بالغصب ، | فعلى هذا يكون لولي المجني عليه أن يرجع على البائع بثمنه مع علمه بحاله ، لأن من | اشترى عبدا من غاصبه مع علمه بغصبه كان له الرجوع بثمنه .
والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن القصاص يجري مجرى موته | بالمرض ، فعلى هذا لا يرجع بثمنه لتلفه في يده ولا بأرش عينه لعلمه بجنايته . |
| ( فصل )
وإن اشتراه المجني عليه أو وليه بأرش جنايته فهي مسألة الكتاب فيكون | ذلك عفوا عن القصاص بمجرد الطلب ، سواء تم البيع بينهما أم لا ؛ لأنه عدول إلى | الأرش ، والعدول إليه عفو ، ثم ينظر في أرش الجناية فإن جهلها المتبايعان كان البيع | باطلا للجهل بقدر الثمن ، وإن علماها فعلى ضربين : |