تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقسم الثالث : أن يكون العفو مطلقا فيقول : قد عفوت عنها وعما يحدث منها ، | فيصح العفو على الأحوال كلها ، لتوجه العفو المطلق إلى محل الحق ، لكن إن أجرى | عليه حكم الوصية صح في جميع الدية ، وإن أجرى عليه حكم الإبراء صح فيما وجب | بالجناية وبطل فيما حدث بالسراية . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رحمه الله : ' ولو كان القاتل خطأ ذميا لا يجري على | عاقلته الحكم أو مسلما أقر بجناية خطأ فالدية في أموالهما والعفو باطل لأنه وصية | للقاتل ولو كان لهما عاقلة لم يكن عفوا عن العاقلة إلا أن يريد بقوله عفوت عنه أرش | الجناية أو ما يلزم من أرش الجناية قد عفوت ذلك عن عاقلته فيجوز ذلك لها ( قال | المزني ) رحمه الله قد اثبت أنها وصية وأنها باطلة لقاتل ' .

قال الماوردي : وهذه المسألة الثالثة من مسائل حجاجه ، وهي مصورة في الذمي | إذا لم تكن له عاقلة ، وفي المسلم إذا أقر بالجناية ولم يقم بها بينة ، وهما يستويان في | حكم جناية الخطأ وإن افترقا فيها من وجه آخر ، واستواؤهما فيها أن الذمي إذا كانت له | عاقلة لا يجري عليهم حكمنا كانت جناية خطئه في ماله ، فلو جرى عليهم حكمنا كانت | جنايته على عاقلته ، والمسلم إذا أقر بجناية الخطأ كانت الدية في ماله ، ولو قامت بها | بينة كانت على عاقلته ، فصار المسلم إذا أقر بجناية الخطأ كالذمي إذا لم يجر على | عاقلته حكم في وجوب الدية عليهما في أموالهما ، فإذا كان كذلك فهما قاتلان ، فإن | ردت الوصية للقاتل وجبت الدية عليهما سواء خرج العفو مخرج الوصية أو مخرج | الإبراء ، وإن أجيزت الوصية للقاتل صح العفو عن جميع الدية ، وإن أجرى عليه حكم الوصية ، وإن أجرى على العفو حكم الإبراء صح فيما وجب بالجناية وبطل فيما حدث | بالسراية ، وأما ما يفترق المسلم والذمي فيه من جناية الخطأ فهو أن المسلم إذا لم تكن | له عاقلة كانت جنايته في ماله لأن المسلمين أولياء المسلم دون الكافر فعقلوا عن | المسلم ولم يعقلوا عن الكافر ، ولئن صار مالهما بالموت إلى بيت المال إذا لم يكن | لهما وارث فحكمه مختلف ، لأن مال المسلم ينتقل إلى بيت المال ميراثا وينتقل مال | الذمي إليه فيئا ، وفيما أوردناه من شرح المذهب في هذه المسائل الثلاث التي احتج بها | المزني ما يزول به احتجاج وهمه وبالله التوفيق . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رحمه الله : ' ولو جنا عبد على حر فابتاعه بأرش الجرح | فهو عفو ولم يجز البيع إلا أن يعلما أرش الجرح لأن الأثمان لا تجوز إلا معلومة فإن | أصاب به عيبا رده وكان له في عنقه أرش جنايته ' .

قال الماوردي : وصورتها : في عبد جنى على حر جناية عمد فالتمس المجني |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٢٠٧