والقسم الثاني : أن يجعلها للقاتل فيقول : قد وصيت بها وبما يحدث منها للجاني | فإن ردت الوصية للقاتل وجبت الدية على العاقلة لورثة المقتول ، فإن أجيزت الوصية | للقاتل فإن له استيفاءها من عاقلته ، لأنها وصية له بما عليهم ، سواء قيل بوجوبها | عليهم تحملا أو ابتداء ، لأنهم تحملوها ساعة وجوبها عليه من غير مهلة فصارت | الوصية بها بعد استحقاقها عليهم .
والقسم الثالث : أن يجعل الوصية بها مطلقة فيقول قد وصيت بها وما يحدث | منها ، ولا يسمى الموصي له بها ، فهذه وصية باطلة ، لأنها لغير مسمى ، وللورثة | استيفاؤها من العاقلة . |
| ( فصل )
وإن لم يخرج عفوه مخرج الوصية بل كان عفوا وإبراء محضا فالعفو | والإبراء لا ينتقل من جهة من وجبت عليه الدية إلى غيره بخلاف الوصية ، سواء أجرى | عليه حكم الوصية أو حكم الإسقاط ، إلا أنه إن جرى عليه حكم الوصية كان عفوا عن | جميع الدية ، وإن جرى عليه حكم الإسقاط كان عفوا عما وجب بابتداء الجناية دون ما | حدث عنها ، لأن الإبراء منه كان قبل وجوبه ، وإذا كان كذلك لم يخل حال عفوه من | ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يتوجه إلى الجاني فيقول : قد عفوت عنك وعما يحدث بجنايتك ، | فإن قيل : إن الدية وجبت ابتداء على العاقلة لم يبرأوا منها ، وكانوا مأخوذين بها ، لأن | العفو عن غيرهم ، وإن قيل : إنها وجبت في الابتداء على الجاني ثم تحملها العاقلة عنه | صح العفو عنها وبرأت العاقلة منها لتوجه العفو إلى محل الوجوب ، سواء جعل هذا | العفو في حكم الوصايا أو الإبراء ، وسواء أجيزت الوصية للقاتل أو ردت ، لأن وجوب | الدية على الجاني غير مستقر لانتقالها في الحال عنه إلى عاقلته فلم يكن في الوصية بها | ما يمنع القتل منها إذا لم ينتقل إليه مالها ، لكن إن أجرى عليه حكم الوصية كان عفوا | عن جميع الدية ، وإن أجرى عليه حكم الإبراء أو الإسقاط كان عفوا عما وجب بابتداء | الجناية دون ما حدث بعدها بالسراية فيلزم العاقلة ما حدث بالسراية دون ما لزم بابتداء | الجناية .
والقسم الثاني : أن يتوجه العفو إلى العاقلة فيقول : قد عفوت عن عاقلتك في | جنايتك وما يحدث منها فيصح العفو عنهم ، سواء قيل بوجوبها عليهم ابتداء أو | تحملا ، لأنهم محل استقرارها ، ولا مطالبة على الجاني بها ، لانتقالها عنه إلى من | برئ منها ، لكن إن أجرى على العفو حكم الوصية كان عفوا عن جميع الدية ، وإن | أجرى عليه حكم الإبراء كان عفوا عما وجب بابتداء الجناية ، وتؤخذ العاقلة بما حدث | بالسراية . |