|
| ( مسألة )
قال المزني رضي الله عنه : ' قال - يعني الشافعي ولأنه قال في قتل | الخطإ لو عفا عن أرش الجناية جاز عفوه لأنها وصية لغير قاتل ' .
وهذه المسألة الثانية التي أوردها المزني لحجاجه وهو أن تكون الجناية خطأ | فيعفو عنها المجني عليه ثم تسري إلى نفسه فيموت منها فلا يخلو ثبوت هذه الجناية | من أحد أمرين إما بأن تكون بإقرار أو بينة فإن أقر بها الجاني وعدمت فيها البينة لزمت | بإقراره كما يلزم جناية العمد .
وقال مالك : لا يلزم إقراره بجناية الخطأ وإن لزم بجناية العمد ، لأن دية الخطأ | على العاقلة فصار مقرا بها على غيره فبطل إقراره وهذا فاسد ، لقول النبي [
| ] ' لا | تحمل العاقلة عبدا ولا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ' فأثبت للاعتراف حكما ونفاه | عن العاقلة فدل على لزومه ، ولأن للقتل الخطأ حكمين الكفارة والدية ، لقول الله | تعالى : ^ ( فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) ^ [ النساء : 92 ] فإذا وجبت الكفارة | بإقراره وجبت به الدية ، ولأن ما وجب بالبينة وجب بالإقرار كالدين ، وإذا لزم [ إقراره | بها وجبت الدية عليه دون عاقلته إذا لم ] يصدقوه لتوجه التهمة إليه ، ولذلك أسقطها | رسول الله [
] عنهم ، وإذا لزمته الدية وقد صار قاتلا جرى على العفو عنها حكم العفو | عن دية العمد في إبطاله إن ردت الوصية للقاتل وجوازه إن أمضيت . |
| ( فصل )
وإن ثبتت جناية الخطأ بالبينة وجبت الدية على العاقلة ، وفي وجوبها | قولان :
أحدهما : وجبت عليهم ابتداء من غير أن يتوجه وجوبها على الجاني .
والقول الثاني : أنها وجبت على الجاني ثم تحملتها العاقلة عنه ، وعاقلته عصبته ، | فإن عدموا فجميع المسلمين في بيت مالهم ، لأن دين الحق قد عقد الموالاة بينهم فصار | المسلم لا يعدم عصبة ، وإذا كان كذلك لم يخل مخرج عفوه من أن يكون وصية أو | إبراء فإن كان وصية على ما ذكرنا فلا يخلو حالها من ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يجعلها للعاقلة فيقول : قد وصيت بها وبما يحدث منها لعاقلته فتصح | هذه الوصية في ثلثه إذا احتملها ، وتبرأ العاقلة منها ، سواء أجيزت الوصية للقاتل أو | ردت ، لأن العاقلة غير قتلة . |