والقسم الثاني : أن يقذفهما بزنائين بلفظ واحد فيقول لرجلين أو امرأتين زنيتما ، | ففي الحد لها قولان :
أحدهما : وهو قوله في القديم ، يحد لهما حد واحد ؛ لأن اللفظ بقذفهما واحدا .
والقول الثاني : وهو قوله في الجديد يحد لهما حدين ؛ لأنه قاذف لاثنين بزنائين | فصار كقذفه لهما بلفظين .
والقسم الثالث : أن يقذفهما بزناء واحد فيقول لامرأة : زنيت بهذا الرجل ، أو | يقول لرجل : زنيت بهذه المرأة ، فالصحيح ومما عليه جمهور أصحابنا أنه لا يجب فيه | حدا واحدا ، لأنه قذف بزنا واحد ، ومن أصحابنا من خرجه على قولين كالزنائين بلفظ | واحد ، وليس بصحيح ؛ لأن قذف الاثنين بالزنا الواحد قذف واحد وقذف الاثنين | بزنائين قذفان فجاز أن يجب في القذف الواحد حد واحدا ، وفي القذفين حدان ، وإذا | وجب في القذف بالزنا الواحد حد واحد فهو مشترك في حق المقذوفين به ، فأيهما | طالب بالحد فله أن يستوفيه كاملا ، لا يسقط بعفو أحدهما حتى يعفو عنه معا ، وإذا | كان كذلك لم يخل حال الزوجة والأجنبي في قذف الزوج لهما من أربعة أحوال :
أحدهما : أن يصدقاه على الزنا فيسقط حد القذف عن الزوج ويجب حد الزنا | عليهما ، وللزوج أن يلاعن إن شاء لرفع الفراش ونفي النسب .
والحال الثانية : أن يكذباه ويطالباه بحدهما فيحد لهما حدا واحدا على الأصح | من المذهب ، ومن أصحابنا من خرجه على ما ذكرنا من القولين ، ولو طالبه أحدهما | وعفا عنه الآخر حد للطالب حدا كاملا وله إسقاطه باللعان سواء طالبته به الزوجة أو | الأجنبي لاختصاصه بالزوجة .
والحال الثالثة : أن تصدقه الزوجة ويكذبه الأجنبي . فقد سقط حد القذف عن | الزوج في حق الزوجة لتصديقها ، ولم يسقط عنه في حق الأجنبي لتكذيبه ، وله أن | يستوفيه كاملا ، ويجوز للزوج أن يلاعن منه في حق الأجنبي لاختصاصه بالزوجية | ووجب على الزوجة حد الزنا بإقرارها وحد القذف للأجنبي لأنها صارت بالإقرار قاذفة | له .
والحال الرابعة : أن يصدقه وتكذبه الزوجة فيسقط الزوج حد القذف في حق | الأجنبي لتصديقه ، ولا يسقط عنه في حق الزوجة لتكذيبها ووجب على الأجنبي حد | الزنا بإقراره وحد القذف للزوجة ؛ لأنه صار بالإقرار قاذفا لها ، ولا يسقط حق القذف | بالتعان الزوج منها ، لأن اللعان لا يسقط حد القذف إلا في حق الزوج دون الأجانب | - والله أعلم . |