والثاني : أنه لما كان للزوجة إسقاطه بلعانها جاز أن يجب عليها ، ولما لم يكن | للأجنبي إسقاطه بلعانه لم يجز أن يجب عليه ، وإن لم يذكر الأجنبي المسمى في لعانه | حين طالب بحد قذفه ففيه قولان :
أحدهما : قوله في ' الإملاء ' ، ' وأحكام القرآن ' : ولا حد عليه لأمرين :
أحدهما : أن الأجنبي في اللعان تبع للزوجة ، لأن اللعان لا يصح معه لو أفرد | بالقذف ، فإذا سقط حد الزوجة باللعان سقط حد من تبعها فيه .
والثاني : أنه قذف بفعل واحد فإذا تحقق باللعان فعله من أحدهما تحقق من | الآخر ، لأن الزنا لا يكون إلا من زانيين .
والقول الثاني : وهو قوله في القديم والجديد ، يحد للأجنبي إذا لم يسمه في | لعانه لأمرين :
أحدهما : أن من لم يسم في اللعان لم يسقط حقه باللعان كالزوجة والولد .
والثاني : أنه لما لم يسقط قذف الأجنبي بعفو الزوجة لم يسقط اللعان منها ، | وخرج عن أن يكون فيه تبعا لها ، فعلى هذا يكون ذكر الأجنبي في اللعان شرطا في | سقوط قذفه .
وإن لم يكن ذكره فيه على القول الأول شرطا ، فإذا أخل بذكره قيل له : عليك له | حد القذف إلا أن تلتعن ثانية من قذفه ، فإن قيل : فكيف يجوز أن يفرد اللعان بقذفه | وهو لو انفرد بالقذف لم يجز أن يفرد باللعان ؟
قيل : لأن القذف إذا شارك فيه الزوجة جاز أن يكون في الالتعان منه مشاركا | للزوجة ولأجل ذلك يؤثر في إعادة اللعان من قذفه بإعادة ذكر الزوجة فيه ولا يفرد | بالذكر دونها كما لو ذكره في اللعان الأول ، وليس على الزوجة إعادة اللعان لسقوط | الحد عنها باللعان الأول ، وليس للأجنبي أن يلاعن بعد لعان الزوج بخلاف الزوجة ، | لأن الزوجة قد وجب عليها حد الزنا بلعان الزوج فجاز أن يتلاعن بعد لعانه ولم يجب | على الأجنبي به حد ، فلم يجز أن يلاعن بعد لعانه . |
| ( فصل )
وأما الحالة الثالثة : فهو أن لا يقيم البينة ولا يلاعن ، فقد صار قاذفا لاثنين | وقذف الاثنين ينقسم ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يقذفهما بزنائين بلفظين فيقول : زنيت يا زيد ، وزنيت يا عمرو ، أو | يقول لرجل وامرأة : زنيت يا رجل بغير هذه المرأة ، وزنيت يا امرأة بغير هذا الرجل ، | فعليه لكل واحد منهما حد القذف ولا يدخل أحد الحدين في الآخر . |