قال الماوردي : وهذا صحيح ، ليس على الزوجين بعد التعانهما حد ولا تعزير | لقذف ولا زنا .
وقال أبو حنيفة : يعذران بعد الالتعان لتحقق الكذب في اجتماعهما عليه ، وهذا | خطأ ، لأن الكذب لا يتعين في واحد منهما ، وقد يجوز أن يكون صادقا ، ومن لم | يتحقق كذبه لم يعزر كالشهادتين المختلفتين المتداعيتين ، وكاليمين في اختلاف | المتبايعين لا تعزير فيها على البينتين وإن اختلفا ولا على الحالفين وإن تكاذبا . | كذلك في التعانهما ، لأنه لا يخلو أن يكون كأحدهما ، ولأن التعزير موضوع | للزجر والنكال ، وما في اللعان من الزجر والنكال أعظم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي : ' وإن أخطأ وقد قذفها برجل ولم يلتعن بقذفه فأراد الرجل | حده أعاد عليه اللعان وقال في كتاب الطلاق من أحكام القرآن : وإلا حد له إن لم يلتعن | وفي الإملاء على مسائل مالك : ولما حكم الله تعالى على الزوج يرمي المرأة بالقذف | ولم يستثن أن يسمي من يرميها به أو لم يسمه ' .
قال الماوردي : وجملته أنه إذا قذف زوجته برجل سماه فلا يخلو فيه من ثلاثة | أحوال : | أحدهما : أن يقيم البينة .
والثاني : أن يلتعن .
والثالث : أن لا يفعل واحدا منهما . | فأما الحال الأولى وهو أن يقيم البينة عليهما بالزنا فقد سقط عنه حد القذف لهما | ووجب حد الزنا عليهما ، وهذا متفق عليه ، فإن أراد أن يلاعن بعد إقامة البينة على | الزنا جاز ليرفع به الفراش ، وينفي به النسب ، لأنه لما جاز اللعان فيما لم يثبت من | الزنا كان فيما ثبت أجوز . |
| ( فصل )
أما الحال الثانية : وهو أن يلتعن ، فهي مسألة الكتاب فلا يخلو حاله في | لعانه من أحد أمرين : إما أن يذكر فيه من رماه بها أو لا يذكر ، فإن ذكره في لعانه سقط | عنه حد القذف لهما ، ووجب به حد الزنا على الزوجة ، ولم يجب به حد الزنا على | المسمى معها ، فإن قيل : فلم لا يتساويان في وجوب الحد عليهما باللعان كما استويا | في وجوب الحد عليهما بالبينة ؟ | قيل : لوقوع الفرق بينهما من وجهين :
أحدهما : أن البينة عامة في حقوق الأزواج والأجانب واللعان خاص في حقوق | الأزواج دون الأجانب .