وإن قلنا بالقول الثاني أنه نسب إلى أحدهما فإذا انتسب إليه حرمت عليه بناته | فصار محرما لهن لثبوت الأخوة بينهم ، ولم يصر محرما لبنات الآخر ، وفي تحريمه | عليهن وجهان :
أحدهما : يحرم عليهن تغليبا لحكم الحظر قبل الانتساب .
والثاني : لا يحرمن لانقطاع النسب بينه وبينهن ، وإنما منع منهن ورعا ، وهو | الظاهر من كلام الشافعي .
وإن قلنا بالقول الثالث : إنه ينقطع عنه أبوة كل واحد منهما لم يصر محرما لبنات | واحد منهما وفي إباحة تزويجه بناتهما أربعة أوجه :
أحدها : أنه لا يحرم بنات واحد منهما لانقطاع الأبوة ، ويجوز له أن يجمع بين بنت كل | واحد منهما ، وإنما يمنع من تزويجهما ورعا لا تحريما ، وهو ظاهر كلام الشافعي .
والوجه الثاني : أنه يحرم عليه بنات كل واحد منهما ، وإن لم يصر محرما لها | تغليبا لحكم الحظر المشتبه .
والوجه الثالث : وهو قول أبي إسحاق المروزي أن له أن يتزوج بنت أيهما شاء ، | ولا يجمع بينهما وبين بنت الآخر ، فإذا فارقهما حل له نكاح بنت الآخر فجعله مخيرا | في نكاح بنت كل واحد منهما ، ومنعه من الجمع بينهما .
قال : لأن الواحدة لا يتعين الحظر فيها ، وتعين في الشيئين فمنع من الجمع ولم | يمنع من الانفراد ، وضرب بذلك مثالا لرجلين رأيا طائرا فقال أحدهما : إن كان هذا | الطائر غرابا فعبدي حر ، وقال الآخر : إن لم يكن غرابا فعبدي حر ، فطار ولم يعلم هل | كان غرابا أو غير غراب لا عتق على واحد منهما لانفراد بمشكوك في عتقه فإن اجتمعا | تعين عليه عتق واحد منهما لاجتماعهما في ملك .
والوجه الرابع : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن له أن ينكح بنت أيهما شاء ، | فإن نكحها حرمت عليه بنت الآخر كالمجتهد في إنائين من ماء إذا استعمل أحدهما | حرم عليه استعمال الآخر والله أعلم بالصواب . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو أرضعت بلبن مولود نفاه أبوه باللعان | لم يكن أبا للمرضع فإن رجع لحقه وصار أبا للمرضع ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا أرضعت المرأة بلبن ولادتها طفلا ونفى الزوج | ولدها باللعان انتفى عنه نسب المولود بلعانه ، وتبعه المرضع في نفيه ، لأن بنوة النسب | أقوى من بنوة الرضاع فإذا انتفت بنوة النسب باللعان ، فأولى أن تنتفي بنوة الرضاع |