تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل : لأن اختلاف المعنى فيهما يوجب وقوع الفرق بينهما ، وهو أن اللعان | موضوع لرفع المعرة ونفي النسب ، وذلك موجود قبل الرجعة كوجوده بعدها ، وكفارة | الظهار تجب بالعود الذي هو استباحة الوطء ، ومدة الإيلاء يعتد بها إذا أمكن الوطء | فيها ، وذلك لا يكون قبل الرجعة وإنما يكون بعدها ، فلذلك افترقا . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو بانت فقذفها بزنا نسبه إلى أنه كان | وهي زوجته حد ولا لعان إلا أن ينفي به ولدا أو حملا فيلتعن فإن قيل فلم لاعنت بينهما | وهي بائن إذا ظهر بها حمل ؟ قيل كما ألحقت الولد لأنها كانت زوجته فكذلك لاعنت | بينهما لأنها كانت زوجته ألا ترى أنها إن ولدت بعد بينونتها كهي وهي تحته وإذا نفى | رسول الله [ $ ] الولد وهي زوجة فإذا زال الفراش كان الولد بعد ما تبين أولى أن ينفى | أو في مثل حاله قبل أن تبين ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا بانت منه زوجته إما بالطلاق الثلاث ، وإما | بالخلع ، وإما بالفسخ ، وإما بطلاق رجعي لم يراجع فيه حتى انقضت العدة فصارت | بهذه الأمور بائنا ، ثم قذفها بزنا نسبة إلى أنه كان منها وهي زوجته فالحد عليه واجب ، | واختلف الناس في جواز لعانه منها على ثلاثة مذاهب :

أحدهما : وهو قول عثمان البتي : له أن يلاعن سواء أراد أن ينفي به نسبا أو لم | يرد .

والمذهب الثاني : وهو قول أبي حنيفة ليس له أن يلاعن ، سواء أراد أن ينفي به | نسبا أو لم يرد . وبه قال الأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ،

والمذهب الثالث : وهو قول الشافعي إن أراد أن ينفي به نسبا كان له أن يلاعن ، | إن لم يرد أن ينفي به نسبا لم يكن له أن يلاعن ، فأما عثمان البتي ، فاستدل على جواز | اللعان في الحالين بأنه قذف مضاف إلى الزوجية فجاز اللعان منه قياسا على نفي | النسب ، وأما أبو حنيفة فاستدل على منعه من اللعان في الحالين : بأنه قذف صادف | أجنبية فلم يجز أن يلاعن منه كالحائل .

والدليل على ما قاله الشافعي من جوازه لنفي النسب والمنع منه في عدمه ، أن | اللعان موضوع للضرورة الداعية إليه في إحدى حالتين ، إما لمعرة بزناها في نكاحه ، | وإما لنفي نسب من لا يلحق به .

والثاني : قد زال عارها عنه ، ولم ينف ولدها عنه ، فلذلك جاز أن يلاعن مع | وجود النسب للضرورة الداعية إلى نفيه ولم يجز أن يلاعن مع عدم النسب لزوال |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٣٥