تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : لا يكون إكذابا لها كما لا يكون إكذابا لنفسه ، لأنه يقول إن القذف ما | احتمل الصدق والكذب ، وأنا صادق في أنها زنت ، فلم أكن قاذفا ، والشهود قد صدقوا | فيما شهدوا به علي من قولي أنها زنت ، فعلى هذا يجوز أن يلاعنها بعد قيام البينة | عليه من غير قذف يستجده .

والوجه الثاني : أن يكون مكذبا للبينة بإنكار القذف لأنها شهدت عليه بقول قد | نفاه عن نفسه بإنكاره ، وما ذكره من معنى القذف تأويل لا يقبل في حق غيره ، فلذلك | كان إكذابا للبينة ، وإن لم يكن إكذابا لنفسه فعلى هذا ليس له أن يلاعن بعد قيام البينة | إلا بقذف يستجده ، وهذا هو فائدة هذين الوجهين . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو قذفها ثم بلغ لم يكن عليه حد ولا | لعان ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، قذف الصبي لا يوجب حدا ولا يبيح لعانا ، لأنه | وبارتفاع القلم عنه لا يجري عليه حكم ، ولا يجب عليه حد ألا ترى أنه لا يجب عليه | بالزنا والسرقة حد ولا قطع ، فكذلك في القذف ، ثم ينظر فإن كان مراهقا يؤذي قذف | مثله عزر أدبا ، كما يؤدب في مصالحه ، وإن كان طفلا لا يؤذي قذفه لم يعزر ، فلو | جاءت زوجته بولد ، وهو ابن عشر يجوز أن يولد لمثله لم يكن له أن يلاعن لنفيه | بالقذف المتقدم قبل بلوغه حتى يستأنف قذفا بعد البلوغ ، لأنه لم يجر على القذف | الأول حكم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو قذفها في عدة يملك رجعتها فيها | فعليه اللعان ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا قذف الرجعية في العدة فله أن يلاعن منها ، | لأن الطلاق الرجعي لم يسلب من أحكام الزوجية إلا شيئين :

أحدهما : تحريم الوطء ما لم يراجع .

والثاني : جريانها في الفسخ إن لم يراجع حتى تبين بانقضاء العدة ثم هي فيما | عداهما جارية في أحكام الزوجات من وقوع الطلاق ، والإيلاء ، والظهار والتوارث ، | ولحوق النسب ، وكذلك في اللعان ، وبهذا خالفت المبتوتة المسلوبة لأحكام | الزوجات ، ثم له أن يلاعن قبل الرجعة وبعدها ومن غير رجعة ، سواء كانت في العدة ، | أو قد انقضت ، فإن قيل : فهلا وقف حكم اللعان قبل رجعته كما وقفت كفارة الظهار | فلم تجب قبل الرجعة ؟ ولم يحتسب في مدة الإيلاء ما قبل الرجعة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٣٤