تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| رواية المزني تحمل في منعه من اللعان إذا لم ينف به ولدا ، ورواية الربيع في جواز | الالتعان إذا أراد أن ينفي به ولدا ، ولأن الولد لا ينتفي إلا باللعان ولا سبيل إليه بهذا | القذف وإن سقط حده بالبينة فلذلك جوز له . |

| ( فصل )

فأما إذا قذفها والتعن منها وامتنعت بعده من اللعان فحدت ثم قذفها | الزوج بالزنا ثانية لم يحد لها ، لأن لعانه منها كالبينة في حدها وثبوت صدقه ، ويعزر | تعزير السب والأذى ، وليس له إسقاطه باللعان قولا واحدا ، ولو قذفها أجنبي بالزنا حد | لها وإن لم يحد الزوج وكان لعانه منها كالبينة المسقطة لحصانتها في حقه لا في حقوق | الأجانب .

وقال أبو حنيفة : إن لم ينف زوجها باللعان ولدا أو نفاه وقد مات فلا حد على | الأجنبي في قذفها ، وإن نفى به ولدا باقيا فعليه الحد ، فوافق في حده مع بقاء الولد | المنفي ، وخالف فيه مع عدمه ، وجعل لعان الزوج مسقطا لحصانتها في حقه وحقوق | الأجانب كالبينة وهذا غير صحيح لرواية عكرمة عن ابن عباس قال : فرق رسول الله [

| ] | بين المتلاعنين وقضى بأن لا يدعى ولدها لأب ، ولا ترمى ولا ولدها ، فمن رماها أو | رمى ولدها فعليه الحد فكان على عمومه ، لأنها حدت لامتناعها عن اللعان فلم تسقط | حصانتها مع الأجانب كما لو كان ولدها المنفي باقيا ، والفصل بين الزوج والأجنبي في | اللعان والتسوية بينهما في البينة ، أن البينة حجة عامة فسقطت مع عموم الناس واللعان | حجة خاصة فسقطت به حصانتها مع الأزواج لا من جميع الناس . |

( مسألة ) $ قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن أنكر أن يكون قذفها فجاءت | بشاهدين لاعن وليس جحوده القذف إكذابا لنفسه ' .

قال الماوردي : هذا كما قال ، إذا قامت عليه البينة بالقذف بعد إنكاره ، لم يكن | إنكاره إكذابا لنفسه في لعانه ، لأنه بالإنكار يقول : لم أقذفها بالزنا وقد تكون زانية وإن | لم يقذفها ، فلذلك لاعن ، ولو أكذب نفسه في إنكاره فقال : ما زنت لم يكن له أن | يلاعن بعد قيام البينة عليه بالقذف .

مثال ذلك من الوديعة إذا ادعيت عليه ، فإن قال : ليس لك في يدي وديعة ، أو لا | تستحق معي وديعة ، فقامت عليه البينة بأنه قد أودعه فادعى تلفها قبل قوله ، لأنه لم | يكذب نفسه في الأول ، ولو قال : لم تودعني ثم قال بعد قيام البينة عليه بالوديعة قد | أودعتني وتلفت لم يقبل قوله ؛ لأنه مكذب لنفسه في الأول . كذلك حكم اللعان بعد | إنكار القذف لا يكون مكذبا لنفسه بإنكار القذف فلذلك لاعن ، واختلف أصحابنا ، هل | يكون إنكاره إكذابا للبينة أم لا ؟ على وجهين : حكاهما ابن أبي هريرة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٣٣