تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

( باب اجتماع العدتين والقافة )

| |

( مسألة ) $ قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإذا تزوجت في العدة ودخل بها الثاني | فإنها تعتد بنية عدتها من الأول ثم تعتد من الثاني واحتج في ذلك بقول عمر وعلي | وعمر بن عبد العزيز رحمه الله عليهم ( قال الشافعي ) لأن عليها حقين بسبب الزوجين | وكذلك كل حقين لزما من وجهين ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، وجوب العدة تمنع من عقد النكاح قبل | انقضائها ، فإن نكحت في عدتها كان النكاح باطلا بالإجماع المنعقد عن النص في قوله | تعالى ^ ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) ^ [ البقرة : 235 ] ولفساد العقد | حالتان :

إحدهما : أن يخلو من وطء .

والثاني : أن يقترن به وطء .

فإن خلا من الوطء فلا حد عليهما فيه لكن يعزران إن علما بالتحريم ، ولا | يعزران إن جهلاه ، والتعزير لإقدامهما على التعرض لمحظور النكاح ولا ينعقد النكاح | لأنه ليس بعقد ولا يتعلق به شيء من أحكام النكاح فلا يستحق به مهر ، ولا نفقة ، ولا | سكنى ولا تصير فيه فراشا ولا يثبت به تحريم المصاهرة ، ولا يجب بالتفرقة بينهما | عدة ، ولا تنقطع به عدة الأول ، وتكون جارية فيها .

فإن قيل : أفليس الرجعة في العدة تقطع عدة المطلق حتى إن طلقها بعد الرجعة | لم يحتسب بما بين الرجعة ، والطلاق الثاني من العدة فهلا كانت المنكوحة في العدة | قاطعة للعدة ما لم يفرق بينهما .

قلنا : لأن المرتجعة تكون فراشا فلم يحتسب بمدة الفراش من العدة ، والمنكوحة | في العدة لا تكون فراشا فجاز أن يحتسب بمدة الاجتماع من العدة ، فعلى هذا إن | أكملت العدة قبل التفرقة بينهما فقد حلت للأزواج ، وكان للناكح لها في العدة أن | يتزوجها بعد العدة وأحسب مالكا بقول لا يجوز له أن يتزوجها وهي محرمة عليه ما لم | تنكح غيره . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٢٨٦