تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( فصل )

فإن وطئها لم يخل حالهما من أربعة أقسام :

أحدها : أن يكونا عالمين بالتحريم .

والثاني : أن يكونا جاهلين به .

والثالث : أن يكون الواطئ عالما والموطوءة جاهلة .

والرابع : أن يكون الواطئ جاهلا والموطوءة عالمة .

فأما القسم الأول وهو أن يكونا عالمين بالتحريم فعليهما الحد .

وقال أبو حنيفة : لا حد عليهما لشبهة العقد بناء على مذهبه في الواطئ لأمه بعد | النكاح أنه لا حد عليه ، وقد مضى من الحجاج عليه في ذلك ما هو دليل عليه هاهنا ، | وقد روى البراء بن عازب قال : رأيت عمي ومعه راية ، فقلت إلى أين تذهب ، فقال : | أرسلني رسول الله [ $ ] إلى رجل أعرس بامرأة أبيه أن أقتله وآتيه برأسه وأخمس ماله .

والعرسة اسم للوطء في نكاح فاحتمل تخميس ماله ، لأنه استحل ذلك فصار | مرتدا وصار ماله بالردة فيئا واحتمل إن لم يستحله فقتله حدا وخمس ماله عقوبة ، لأن | العقوبات كانت في صدر الإسلام بالأموال ، فدل ذكر الحسب على تعلق القتل به ، | ولأنه لما ورد النص بتحريمه ارتفعت الشبهة في إباحته وارتفاع الشبهة في الوطء | ويوجب للحد كالزنا ، فإذا ثبت وجوب الحد عليهما ، فهو كالزنا لا يستحق به المهر | ولا يجب فيه العدة ولا يلحق فيه النسب ولا بقطع عدة الأول ويسري في عدته ، وإن | لم يفرق بينهما وبين الثاني ؛ لأنها لم تصر بهذا الوطء فراشا له . |

| ( فصل )

وأما القسم الثاني ، وهو أن يكونا جاهلين بالتحريم : إما لجهلهما ببقاء | العدة ، وإما لجهلهما بالتحريم مع علمهما ببقاء العدة فهما سواء ولا حد عليهما ، لأن | في الجهل بالتحريم شبهة تدرأها الحدود ويتعلق بهذا الواطئ أحكامه في النكاح | فيستحق فيه المهر ويلحق به النسب وتجب به العدة وتقطع به عدة الأول ما لم يفرق | بينها وبين الثاني ، لأنها قد صارت بوطء الشبهة فراشا له ولا يجوز أن تكون فراشا له | ومعتدة من غيره ، لأن العدة تنافي الفراش ، فإذا فرق بينهما صارت بالتفرقة داخلة في | عدة لاأول لارتفاع الفراش بها فيبنى على ما مضى منها ثم تعتد من إصابة الثاني ويجوز | إذا كملت عدة الأول أن يتزوجها الثاني ، وإن كانت في عدته ولا تحرم عليه ، وحكي | عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنها قد حرمت على الثاني أبدا إذا كان جاهلا | بالتحريم ، ولا تحرم عليه مع العلم بالتحريم ، وهو مذهب مالك وذكره الشافعي في | القديم فاختلف أصحابنا هل قاله حكاية عن مالك ، أو مذهبا لنفسه | فقال البصريون : حكاه عن غيره . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٢٨٧