تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال داود : قد سقطت العدة عنها وحلت للأزواح ؛ لأن الطلاق الأول قد ارتفع | بالرجعة فسقطت بقية العدة ثم طلقها بعد رجعة حلت من إصابته فصار كطلاق في نكاح | خلا من إصابة فلا يجب فيه عدة ، وهذا قول فاسد خرق به الإجماع ؛ لأنه يفضي إلى | اختلاط المياه وفساد الأنساب وان ينكح المرأة في يوم عشرون زوجا يدخل بها كل | واحد منهم ولم تعتد لواحد منهم ؛ لأنه يتزوجها ويدخل بها ثم يطلقها ثم يرتجعها ثم | يطلقها فتسقط العدة وتنكح آخر فتفعل مثل هذا إلى عشرين زوجا ، وما أفضى إلى هذا | فالشرع مانع منه ؛ ولذلك منع الشرع أن تنكح المرأة زوجين لما فيه من اختلاط المياه | وفساد الأنساب ، وقول داود : يؤدي إلى أن تجمع بين من شاءت من الأزواج في يوم | واحد . |

| ( فصل )

فإذا ثبت أن العدة لا تسقط عنها فلا يختلف المذهب أن ما بين الرجعة | والطلاق الثاني غير محتسب به من العلة ، لأنه زمان قد كانت فراشا فيه فلم يجز أن | تعتد به ، لأن الفراش إباحة والعدة تحريم فصارا ضدين فامتنع أن يجتمعا ، فأما ما | مضى من العدة بعد الطلاق الأول و قبل الرجعة ، فهل تعتد به وتبني عليه أم لا ؟ على | قولين :

أحدهما : وبه قال مالك إنها تعتد به وتبني عدة الطلاق الثاني على عدة الطلاق | الأول ويكون الطلاق الثاني قد تقدم الرجعة إذا لم يتعقبها دخول .

والقول الثاني : وبه قال أبو حنيفة ، واختاره المزني أنها لا تعتد بما مضى قبل | الرجعة وتستأنف العدة من الطلاق الثاني ، وتكون الرجعة قد هدمت عدة الطلاق | الأول كما لو تعقبها دخول ، فإذا قيل بالأول إنها تبنى على عدة الطلاق الأول ، لا | تستأنف وهو مذهب مالك فدليله ثلاثة أشياء :

أحدها : قول الله تعالى ^ ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) ^ [ البقرة : 231 ] فلو | أوجبت استئناف العدة لصار ممسكا لها إضرارا بها ، وذلك منهي عنه .

والثاني : أن مقصود الرجعة هو الإصابة وهي أضعف من عقد النكاح وليست | بأقوى منه فلما كان الطلاق يرفع عقد النكاح إذا خلا من إصابة فأولى أن يرفع الرجعة | إذا خلت من إصابة فإذا رفعها صار كطلاق بعد طلاق لم يتخللها رجعة وذلك يوجب | لبناء العدة دون الاستئناف .

والثالث : أن استئناف العدة من الطلاق الثاني مفضي إلى سقوط العدة بالطلاق | الثاني لأنه طلاق خلا من إصابة فلما لم يجز هذا ، حمل الطلاق الثاني على عدة الطلاق | الأول . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١١ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١١ · ص ٢٢٨