| وإذا قيل بالثاني إنها تستأنف العدة من الطلاق الثاني ولا تبني على عدة الطلاق | الأول ، وهو مذهب أبي حنيفة واختيار المزني فدليله ثلاثة أشياء :
أحدها : قول الله تعالى : ^ ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ^ | [ البقرة : 228 ] وهذه مطلقة .
والثاني : أن الرجعة قد رفعت تحريم الطلاق فارتفع بها حكم الطلاق فصار | الطلاق الثاني هو المختص بالتحريم فوجب أن يكون مختصا بوجوب العدة بعد | التحريم .
والثالث : أنها قد تسري في العدة بطلاقه كما تسري فيها بردته والعدة ترتفع | برجعته كما ترتفع بإسلامه ثم ثبت أنه لو طلقها بعد إسلامه استأنف العدة ولم يبن | كذلك إذا طلقها بعد الرجعة استأنف العدة ولم تبن . |
| ( فصل )
فإذا تقرر ما ذكرنا من توجيه القولين بعد ما قدمنا من إبطال قول داود في | إسقاطه العدة بالطلاق بعد الرجعة ، فإن قلنا بالقول الأول إنها تبني على ما مضى من | عدة الطلاق الأول نظر فيما مضى من عدة الطلاق الأول قبل الرجعة ، فإن كان قرءا | واحدا اعتدت بعد الطلاق الثاني بقرأين فلو كان قد مضى لها بعد الرجعة ، وقبل | الطلاق الثاني قرءان لم تعتد بهما لما قدمناه من أنها قد صارت بعد الرجعة فراشا | وزمان الافتراش غير محتسب في العدة وإن كان الماضي في العدة قبل الرجعة قرءان | اعتدت بعد الطلاق الثاني بقرء واحد وحلت للأزواج ، فإن كان الماضي لها قبل | الرجعة قرء واحد وبعض الثاني لم تحتسب ببعض الثاني ؛ لأن القرء لا يتبعض | واحتسب قرء واحد ، وإن قلنا بالقول الثاني إنها تستأنف العدة بثلاثة أقراء كاملة على | الأحوال كلها حتى لو راجعها في آخر ساعة من استكمال العدة هدمت الرجعة جميع ما | مضى ولزمها استئناف عدة كاملة . |
| ( فصل )
ثم يتفرع ما ذكرنا فرعين :
أحدهما : فيمن خالع زوجته بعد الدخول بها وجرت في عدتها ثم استأنف | نكاحها في العدة جاز .
وقال المزني : لا يجوز أن ينكحها في عدتها حتى تنقضي كما لا يجوز ذلك لغيره | وهذا فاسد ؛ لأن العدة منه حفظا لمائه فلم يمنع استئناف عقده كما لو اعتدت منه عن | وطء شبهة جاز أن ينكحها في عدتها ولم يجز لغيره أن يتزوجها لئلا يختلط ماؤهما ؛ | ولأن النبي [ $ ] قال : ' لا تسق بمائك زرع غيرك ' فإذا ثبت جواز نكاحه لها في العدة | فطلقها بعد النكاح من غير إصابة بنت على ما مضى من عدة الخلع ولم تستأنف العدة | من الطلاق الثاني قولا واحدا . |